ابن شهر آشوب

77

المناقب

وَهُوَ يَعْدُو أَشَدَّ الْعَدْوِ حَتَّى بَلَغَ الْبَطْحَاءَ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَغَسَلُوا الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالُوا مَا ذَا أَصَابَكَ فَقَالَ الْمَغْرُورُ وَاللَّهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ قَالُوا مَا شَأْنُكَ قَالَ دَعُونِي تَعُدْ إِلَيَّ نَفْسِي مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَالُوا مَا ذَا أَصَابَكَ قَالَ لَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ وَثَبَ إِلَيَّ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ شُجَاعَانِ « 1 » أَقْرَعَانِ يَنْفُخَانِ بِالنِّيرَانِ . وروي أن كَلَدَةَ بن أسد « 2 » رمى رسول الله ص بمزراق « 3 » وهو بين دار عقيل وعقال فعاد المزراق إليه فوقع في صدره فعاد فزعا وانهزم وقيل له ما لك قال ويحكم أما ترون الفحل خلفي قالوا ما نرى شيئا قال ويحكم فإني أراه فلم يزل يعدو حتى بلغ الطائف الْوَاقِدِيُّ خَرَجَ النَّبِيُّ ع لِلْحَاجَةِ فِي وَسَطِ النَّهَارِ بَعِيداً فَبَلَغَ إِلَى أَسْفَلِ ثَنِيَّةِ الْحَجُونِ « 4 » فَأَتْبَعَهُ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ يَرْجُو أَنْ يَغْتَالَهُ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ عَادَ رَاجِعاً فَلَقِيَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ قَالَ كُنْتُ طَمِعْتُ أَنْ أَغْتَالَ مُحَمَّداً فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنْهُ فَإِذَا أَسَاوِدُ « 5 » تَضْرِبُ بِأَنْيَابِهَا عَلَى رَأْسِهِ فَاتِحَةً أَفْوَاهَهَا فَقَالَ أَبُو جَهِلَ هَذَا بَعْضُ سِحْرِهِ وَقَصَدَ إِلَيْهِ رَجُلٌ بِفِهْرٍ « 6 » وَهُوَ سَاجِدٌ فَلَمَّا رَفَعَ يَدَهُ لِيَرْمِيَ بِهِ يَبِسَتْ يَدُهُ عَلَى الْحَجَرِ . ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ ع يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَجْهَرُ بِقِرَاءَتِهِ فَتَأَذَّى بِهِ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَامُوا لِيَأْخُذُوهُ وَإِذَا أَيْدِيهِمْ مَجْمُوعَةٌ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ وَإِذَا هُمْ عُمْيٌ لَا يُبْصِرُونَ فَجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ فَقَالُوا نَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالرَّحِمَ فَدَعَا النَّبِيُّ ع فَذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَنَزَلَتْ يس إِلَى قَوْلِهِ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ . أَبُو ذَرٍّ كَانَ النَّبِيُّ ع فِي سُجُودِهِ فَرَفَعَ أَبُو لَهَبٍ حَجَراً يُلْقِيهِ عَلَيْهِ فَثَبَتَ « 7 » يَدُهُ فِي الْهَوَاءِ فَتَضَرَّع إِلَى النَّبِيِّ ع وَعَقَدَ الْإِيمَانَ لَوْ عُوفِيَ لَا يُؤْذِيهِ فَلَمَّا بَرَأَ قَالَ لَأَنْتَ سَاحِرٌ

--> ( 1 ) الشجاع - كغراب : الحية أو الذكر منها . ( 2 ) وفي بعض النسخ : السيّد . ( 3 ) المزراق : الرمح الصغير . ( 4 ) الثنية : العقبة أو طريقها أو الجبل أو الطريقة إليه . - والجحون جبل بمعلاة مكّة كما في القاموس . ( 5 ) اساود - جمع اسود : الحية العظيمة السوداء . ( 6 ) الفهر - بالكسر . الحجر قدر ما يدق به الجوز أو ما يملأ الكف ( ق ) . ( 7 ) وفي بعض النسخ : فتثبت .