ابن شهر آشوب
47
المناقب
إِحْسَاناً وَبِالسُّوءِ سُوءً وَإِنَّهَا الْجَنَّةُ أَبَداً وَالنَّارُ أَبَداً وَإِنَّكُمْ أَوَّلُ مَنْ أُنْذِرْتُمْ ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ فَجَزِعَ لِذَلِكَ النَّبِيُّ ع جَزَعاً شَدِيداً فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ لَقَدْ قَلَاكَ « 1 » رَبُّكَ فَنَزَلَ سُورَةُ الضُّحَى فَقَالَ لِجَبْرَئِيلَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ فَنَزَلَ وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ إِلَى قَوْلِهِ نَسِيًّا « 2 » . ابْنُ جُبَيْرٍ تَوَجَّهَ النَّبِيُّ ع تِلْقَاءَ مَكَّةَ وَقَامَ بِنَخْلَةٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَمَرَّ بِهِ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَوَجَدُوهُ يُصَلِّي صَلَاةَ الْغَدَاةِ وَيَتْلُو الْقُرْآنَ فَاسْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَقَالَ آخَرُونَ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُنْذِرَ الْجِنَّ فَصَرَفَ اللَّهُ إِلَيْهِ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ مِنْ نَيْنَوَى قَوْلُهُ وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ وَكَانَ بَاتَ فِي وَادِي الْجِنِّ وَهُوَ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ فَقَالَ ع إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَى الْجِنِّ اللَّيْلَةَ فَأَيُّكُمْ يَتْبَعُنِي فَاتَّبَعَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَلَمَّا دَخَلَ شِعْبَ الْحَجُونِ « 3 » مِنْ مَكَّةَ خَطَّ لِي خَطّاً ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَجْلِسَ فِيهِ وَقَالَ لَا تَخْرُجْ مِنْهُ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكَ ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَامَ فَافْتَتَحَ الْقُرْآنَ فَغَشِيَتْهُ أَسْوِدَةٌ كَثِيرَةٌ حَتَّى حَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ حَتَّى لَمْ أَسْمَعْ صَوْتَهُ ثُمَّ انْطَلَقُوا ثُمَّ طَفِقُوا يَتَقَطَّعُونَ مِثْلَ قِطَعِ السَّحَابِ وَفَرَغَ النَّبِيُّ ع مَعَ الْفَجْرِ فَقَالَ لِي هَلْ رَأَيْتَ شَيْئاً فَوَصَفْتُهُمْ فَقَالَ أُولَئِكَ جِنُّ نَصِيبِينَ . الْكَلْبِيُّ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَمْ أَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ ع لَيْلَةَ الْجِنِّ وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعَةَ نَفَرٍ مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ فَجَعَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ . وقال زر بن حبيش كانوا سبعة منهم زوبعة وقال غيره وهم مسار وبسار وبشار ولارد وخميع مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَمَّا قَرَأَ النَّبِيُّ ع سُورَةَ الرَّحْمَنِ عَلَى النَّاسِ سَكَتُوا فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئاً فَقَالَ ع لَلْجِنُّ كَانُوا أَحْسَنَ جَوَاباً مِنْكُمْ لَمَّا قَرَأْتُ عَلَيْهِمْ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ قَالُوا لَا بِشَيْءٍ مِنْ آلَائِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ . عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ع فَآمَنُوا بِهِ وَعَلَّمَهُمُ النَّبِيُّ ص شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ وَأُنْزِلَ قُلْ أُوحِيَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَكَانُوا يَفِدُونَ إِلَى النَّبِيِّ ص فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَكَانٍ .
--> ( 1 ) قلاك : اي أبغضك . ( 2 ) مريم : 65 وبعدها قوله تعالى : لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا . . ( 3 ) الجحون - وزان رسول : جبل مشرف بمكّة ( مصباح ) .