ابن شهر آشوب

39

المناقب

فَقُلْتُ أَنَا قَالَ أَيَّ شَيْءٍ تَكُونُ مِنْهُ قُلْتُ أَنَا عَمُّهُ فَقَالَ لَهُ أَعْمَامٌ فَأَيُّهُمْ أَنْتَ قُلْتُ أَنَا أَخُو أَبِيهِ مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ وَإِلَّا فَلَسْتُ بُحَيْرَاءَ فَأَذِنَ فِي تَقْرِيبِ الطَّعَامِ فَقُلْتُ رَجُلٌ أَحَبَّ أَنْ يُكْرِمَكَ فَكُلْ فَقَالَ هُوَ لِي دُونَ أَصْحَابِي قَالَ هُوَ لَكَ خَاصَّةً فَقَالَ فَإِنِّي لَا آكُلُ دُونَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ هَذَا قَالَ أَ فَتَأْذَنُ أَنْ يَأْكُلُوا مَعِي قَالَ بَلَى قَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا مَعَهُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كُنَّا مِائَةَ وَسَبْعِينَ رَجُلًا فَأَكَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا حَتَّى شَبِعَ وَتَجَشَّأَ وَبُحَيْرَاءُ عَلَى رَأْسِهِ يَذُبُّ عَنِ النَّبِيِّ ص وَيَتَعَجَّبُ مِنْ كَثْرَةِ الرِّجَالِ وَقِلَّةِ الطَّعَامِ وَفِي كُلِّ سَاعَةٍ يُقَبِّلُ يَافُوخَهُ « 1 » وَيَقُولُ هُوَ هُوَ وَرَبِّ الْمَسِيحِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ لَكَ لَشَأْناً قَالَ وَإِنِّي لَأَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَأَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَإِنَّ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ لَغُلَاماً لَوْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ مِنْهُ مَا أَعْلَمُ لَحَمَلْتُمُوهُ عَلَى أَعْنَاقِكُمْ حَتَّى تَرُدُّوهُ إِلَى وَطَنِهِ وَلَقَدْ رَأَيْتُ لَهُ وَقَدْ أَقْبَلَ نُوراً أَمَامَهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا فِي أَيْدِيهِمْ مَرَاوِحُ « 2 » الْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ يُرَوِّحُونَهُ وَآخَرِينَ يَنْثُرُونَ عَلَيْهِ أَنْوَاعَ الْفَوَاكِهِ ثُمَّ هَذِهِ السَّحَابَةُ لَا تُفَارِقُهُ ثُمَّ صَوْمَعَتِي مَشَتْ إِلَيْهِ كَمَا تَمْشِي الدَّابَّةُ عَلَى رِجْلِهَا ثُمَّ هَذِهِ الشَّجَرَةُ لَمْ تَزَلْ يَابِسَةً قَلِيلَةَ الْأَغْصَانِ وَقَدْ كَثُرَتْ أَغْصَانُهَا وَاهْتَزَّتْ وَحَمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ ثُمَّ فَاضَتْ هَذِهِ الْحِيَاضُ بَعْدَ مَا غَارَتْ فِي أَيَّامِ الْحَوَارِيِّينَ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ اللَّاتِ وَالْعُزَّى عَنْ ثَلَاثٍ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَبْغَضْتُ شَيْئاً كَبُغْضِي إِيَّاهُمَا فَسَأَلَهُ بِاللَّهِ مِنْ حَالِهِ وَنَوْمِهِ وَهَيْئَتِهِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَجَعَلَ يُقَبِّلُ رِجْلَيْهِ فَقَالَ لِأَبِي طَالِبٍ مَا هُوَ مِنْكَ قَالَ ابْنِي قَالَ مَا هُوَ بِابْنِكَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ حَيّاً فَقَالَ إِنَّهُ ابْنُ أَخِي مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ صَغِيرٌ فَقَالَ صَدَقْتَ الْآنَ فَارْجِعْ بِهِ إِلَى بَلَدِهِ وَاحْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُودَ وَاللَّهِ لَئِنْ عَرَفُوا مِنْهُ مَا عَرَفْتُ لَيَقْتُلُنَّهُ وَإِنَّ لِابْنِ أَخِيكَ لَشَأْناً عَظِيماً فَقَالَ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا وَصَفْتَ فَهُوَ فِي حِصْنِ اللَّهِ - . وفي ذلك يقول أبو طالب وقد أوردها محمد بن إسحاق إن ابن آمنة النبي محمدا * عندي يمثل منازل الأولاد

--> ( 1 ) اليافوخ : هو الموضع الذي تتحرك من راس الطفل إذا كان قريب العهد في الولادة ، وقيل : هو أعلى الدماغ . ( 2 ) مراوح - جمع مروحة : وهي آلة تتحرك بها الريح عند اشتداد الحر .