ابن شهر آشوب

270

المناقب

فصل في مسائل وأجوبة سُئِلَ الْبَاقِرُ ع لِأَيِّ عِلَّةٍ تَرَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَدَكَ لَمَّا وَلَّى النَّاسُ فَقَالَ لِلْإِقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ وَقَدْ بَاعَ عَقِيلٌ دَارَهُ فَقِيلَ أَ لَا تَرْجِعُ إِلَى دَارِكَ فَقَالَ وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ لَنَا دَاراً إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَسْتَرْجِعُ شَيْئاً يُؤْخَذُ مِنَّا ظُلْماً وَفِي خَبَرٍ لِأَنَّ الظَّالِمَ وَالْمَظْلُومَةَ قَدْ كَانَا قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَأَثَابَ اللَّهُ الْمَظْلُومَةَ وَعَاقَبَ الظَّالِمَ . وقال ضرار لهشام بن الحكم ألا دعا علي الناس عند وفاة النبي إلى الائتمام به إن كان وصيا قال لم يكن واجبا عليه لأنه قد دعاهم إلى موالاته والائتمام به النبي يوم الغدير ويوم تبوك وغيرهما فلم يقبلوا منه ولو كان ذلك جائزا لجاز على آدم أن يدعو إبليس إلى السجود له بعد إذ دعاه ربه إلى ذلك ثم إنه صبر كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ . وسأل أبو حنيفة الطاقي فقال لم لم يطلب علي بحقه بعد وفاة الرسول إن كان له حق قال خاف أن يقتله الجن كما قتلوا سعد بن عبادة بسهم المغيرة بن شعبة . وقيل لعلي بن ميثم لم قعد عن قتالهم قال كما قعد هارون عن السامري وقد عبدوا العجل قيل فكان ضعيفا قال كان كهارون حيث يقول يَا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وكنوح إذ قال أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ وكلوط إذ قال لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ وكموسى وهارون إذ قال موسى رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي وهذا المعنى قد أخذه من قول أمير المؤمنين لما اتصل به الخبر أنه لم ينازع الأولين فَقَالَ ع لِي بِسِتَّةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أُسْوَةٌ أَوَّلُهُمْ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ إِذْ قَالَ وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ اعْتَزَلَهُمْ مِنْ غَيْرِ مَكْرُوهٍ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ اعْتَزَلَهُمْ لَمَّا رَأَى الْمَكْرُوهَ مِنْهُمْ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَبِلُوطٍ إِذْ قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّ لُوطاً كَانَتْ لَهُ بِهِمْ قُوَّةٌ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَإِنْ قُلْتُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِمْ قُوَّةٌ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَبِيُوسُفَ إِذْ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ فَإِنْ قُلْتُمْ طَالَبَ بِالسِّجْنِ بِغَيْرِ مَكْرُوهٍ يُسْخِطُ اللَّهَ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ دُعِيَ إِلَى مَا يُسْخِطُ اللَّهَ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَبِمُوسَى إِذْ قَالَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ