ابن شهر آشوب

209

المناقب

وَانْهَزَمَ الْبَاقُونَ وَاسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ دَخَلُوا مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ وَأَخْطَئُوا الطَّرِيقَ فَقُتِلُوا - بَشِيرُ بْنُ النَّبَّالِ مَرْفُوعاً قَالَ النَّبِيُّ ع عِنْدَ مَنِ الْمِفْتَاحُ قَالُوا عِنْدَ أُمِّ شَيْبَةَ فَدَعَا شَيْبَةَ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَقُلْ لَهَا تُرْسِلُ بِالْمِفْتَاحِ قَالَتْ لَهُ قَتَلْتَ مُقَاتِلِينَا وَتُرِيدُ أَنْ تَأْخُذَ مِنَّا مَكْرُمَتَنَا فَقَالَ لَتُرْسِلِنَّ بِهِ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكِ فَوَضَعَتْهُ فِي يَدِ الْغُلَامِ أَأَخَذَهُ وَدَعَا عُمَرَ وَقَالَ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ ثُمَّ قَامَ فَفَتَحَهُ وَسَتَرَهُ فَمِنْ يَوْمِئِذٍ يُسْتَرُ ثُمَّ دَعَا الْغُلَامَ فَبَسَطَ رِدَاءَهُ وَجَعَلَ فِيهِ الْمِفْتَاحَ وَقَالَ رُدَّهُ إِلَى أُمِّكَ وَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ ثُمَّ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَأَعَزَّ جُنْدَهُ وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ وَكَانَتْ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ يَظُنُّونَ أَنَّ السَّيْفَ لَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ فَأَنَّبَهُمْ « 1 » ثُمَّ قَالَ أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ وَمَالٍ وَمَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهَا مَوْضُوعَةٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ إِلَّا سَدَانَةُ الْكَعْبَةِ وَسِقَايَةُ الْحَاجِّ فَإِنَّهُمَا مَرْدُودَتَانِ إِلَى أَهْلِيهِمَا أَلَا إِنَّ مَكَّةَ مُحَرَّمَةٌ بِتَحْرِيمِ اللَّهِ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَلَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا « 2 » وَلَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ثُمَّ قَالَ أَلَا بِئْسَ جِيرَانُ النَّبِيِّ ع كُنْتُمْ لَقَدْ كَذَّبْتُمْ وَطَرَدْتُمْ وَأَخْرَجْتُمْ وَفَلَلْتُمْ « 3 » ثُمَّ مَا رَضِيتُمْ حَتَّى جِئْتُمُونِي فِي بِلَادِي تُقَاتِلُونِّي فَاذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَأَذَّنَ بِلَالٌ عَلَى الْكَعْبَةِ فَكَرِهَ عِكْرِمَةُ وَقَالَ عَتَّابُ بْنُ الْأُسَيْدِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَ أَبَا عَتَّابٍ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ وَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو كَلَاماً وَقَالَ الْحَرْثُ بْنُ هِشَامٍ أَ مَا وَجَدَ مُحَمَّدٌ غَيْرَ هَذَا الْغُرَابِ الْأَسْوَدِ مُؤَذِّناً فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ إِنِّي لَا أَقُولُ شَيْئاً وَاللَّهِ لَوْ نَطَقْتُ لَظَنَنْتُ أَنَّ هَذِهِ الْجُدُرَ تُخْبِرُ بِهِ مُحَمَّداً وَبَعَثَ ص إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالُوا فَاسْتَغْفَرَ عَتَّابٌ وَأَسْلَمَ وَوَلَّاهُ النَّبِيُّ مَكَّةَ وَكَانَ فِيهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَماً بَعْضُهَا مَشْدُوداً بِبَعْضٍ بِالرَّصَاصِ فَأَنْفَذَ أَبُو سُفْيَانَ مِنْ لَيْلَتِهِ مَنَاةَ إِلَى الْحَبَشَةِ وَمِنْهَا إِلَى الْهِنْدِ فَهَيَّئُوا لَهَا دَاراً مِنْ مِغْنَاطِيسَ فَتَعَلَّقَتْ فِي الْهَوَاءِ إِلَى أَيَّامِ مَحْمُودِ سَبُكْتَكِينَ فَلَمَّا غَزَاهَا أَخَذَهَا وَكَسَرَهَا وَنَقَلَهَا إِلَى أَصْفَهَانَ وَجُعِلَتْ تَحْتَ مَارَّةِ الطَّرِيقِ فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ص قَالَ

--> ( 1 ) انبه بتقديم النون على الباء وتشديد النون : اي لامه وفي نسخة : ابنه بتقديم الباء على النون وهو أيضا بمعناه . ( 2 ) الخلي بالقصر : النبات الرقيق الرطب واختلائها قطعها . ( 3 ) فل القوم : بالتشديد اي هزمهم .