ابن شهر آشوب
196
المناقب
حَتَّى قُتِلَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَكَانَ رَجُلَانِ « 1 » فِي سَرْحِ الْقَوْمِ فَرَأَيَا الطَّيْرَ تَحُومُ حَوْلَ الْعَسْكَرِ فَأَقْبَلَا لِيَنْظُرَا إِلَيْهِ فَإِذَا الْقَوْمُ فِي دِمَائِهِمْ وَالْخَيْلُ وَاقِفَةٌ فَقَاتَلَهُمُ الْأَنْصَارِيُّ حَتَّى قُتِلَ وَأَخَذُوا عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَسِيراً فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ مِنْ مُضَرَ أَطْلَقَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ وَجَزَّ نَاصِيَتَهُ وَأَعْتَقَهُ فَقَدِمَ عَمْرٌو عَلَى النَّبِيِّ ص وَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ هَذَا عَمَلُ أَبِي بِرَاءٍ فَقَالَ حَسَّانُ بَنِي أُمِّ الْبَنِينَ أَ لَمْ يَرُعْكُمْ * وَأَنْتُمْ مِنْ ذَوَائِبِ أَهْلِ نَجْدٍ تَهَكَّمَ عَامِرٌ بِأَبِي بِرَاءٍ * لِيَخْفِرَهُ وَمَا خَطَأٌ كَعَمْدٍ « 2 » وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ لَقَدْ طَارَتْ شُعَاعاً كُلَّ وَجْهٍ « 3 » * خَفَارَةُ مَا أَجَارَ أَبُو بِرَاءٍ فَلَمَّا بَلَغَ قَوْلُهُمَا إِلَيْهِ حَمَلَ عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ فَطَعَنَهُ فَخَرَّ عَنْ فَرَسِهِ فَقَالَ هَذَا عَمَلُ أَبِي بِرَاءٍ فَإِنْ مِتُّ فَدَمِي لِعَمِّي وَإِنْ عِشْتُ فَسَأَرَى فِيهِ رأى « 4 » ( رَأْيِي ) قَالَ وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شُهَدَاءِ بِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآناً بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ ثُمَّ نُسِخَتْ وَرُفِعَتْ وَنَزَلَ وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْآيَةَ « 5 » . غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا الْآيَةَ « 6 » نَزَلَتْ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وَبَنِي النَّضِيرِ لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ع الْمَدِينَةَ صَالَحَهُ بَنُو النَّضِيرِ عَلَى أَنْ لَا يَكُونُوا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ فَلَمَّا غَزَا قَالُوا وَاللَّهِ إِنَّهُ لَلنَّبِيُّ الَّذِي وَجَدْنَا نَعْتَهُ فِي التَّوْرَاةِ فَلَمَّا هَزَمَ الْمُسْلِمُونَ فِي أُحُدٍ ارْتَابُوا وَنَقَضُوا الْعَهْدَ وَاجْتَمَعَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ فِي أَرْبَعِينَ وَأَبُو سُفْيَانَ فِي أَرْبَعِينَ وَتَعَاهَدَا بَيْنَ الْأَسْتَارَ وَالْكَعْبَةِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِسُورَةِ الْحَشْرِ فَبَعَثَ النَّبِيُّ ع مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ بِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُ بِاللَّيْلِ ثُمَّ قَصَدَ ع إِلَيْهِمْ وَعَمَدَ عَلَى حِصَارِهِم فَضَرَبَ قُبَّتَهُ فِي بَنِي حُطَمَةَ مِنَ الْبَطْحَاءِ فَلَمَّا أَقْبَلَ اللَّيْلُ أَصَابَ الْقُبَّةَ سَهْمٌ فَحُوِّلَتِ الْقُبَّةُ إِلَى السَّفْحِ « 7 » وَحَوَتْهَا الصَّحَابَةُ فَلَمَّا أَمْسَوْا فَقَدُوا عَلِيّاً ع فَقَالُوا فِي ذَلِكَ
--> ( 1 ) والرجلان : عمرو بن أميّة الضمري ورجل من الأنصار أحد بنى عمرو بن عوف . - وتحوم : اي تدور . ( 2 ) يرعكم : اي يفزعكم . - والذوائب جمع ذؤابة : اي المتقدم . - والتهكم اي الاستهزاء . ( 3 ) طارت شعاعا : اي انتشرت . ( 4 ) وفي بعض النسخ : فثارى فيه رأى . ( 5 ) آل عمران : 163 . ( 6 ) البقرة : 13 . ( 7 ) سفح الجبل : أصله وأسفله .