ابن شهر آشوب
194
المناقب
وَقَدْ غَادَرْتُ كَبْشَهُمُ جِهَاراً * بِحَمْدِ اللَّهِ طَلْحَةَ فِي الْمَجَالِ فَخَرَّ لِوَجْهِهِ وَرَفَعْتُ عَنْهُ * رَقِيقَ الْحَدِّ حُودِثَ بِالصِّقَالِ « 1 » . ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ حَمْرَاءِ الْأَسَدِ قَوْلُهُ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ الْآيَةَ « 2 » ذَكَرَ الْفَلَكِيُّ الْمُفَسِّرُ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ ع وَذَلِكَ أَنَّهُ نَادَى يَوْمَ الثَّانِي مِنْ أُحُدٍ فِي الْمُسْلِمِينَ فَأَجَابُوهُ وَتَقَدَّمَ عَلِيٌّ بِرَايَةِ الْمُهَاجِرِينَ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ لِيُرْهِبَ الْعَدُوَّ وَهِيَ سُوقٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَخَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الرَّوْحَاءِ فَرَأَى مَعْبَدَ الْخُزَاعِيَّ فَقَالَ مَا وَرَاكَ فَأَنْشَدَهُ كَادَتْ تَهُدُّ مِنَ الْأَصْوَاتِ رَاحِلَتِي * إِذْ سَالَتِ الْأَرْضُ بِالْجُرْدِ الْأَبَابِيلِ تَرَدَّى بِأُسْدٍ كِرَامٍ لَا تَنَابِلَةٌ * عِنْدَ اللِّقَاءِ وَلَا خُرْقٌ مَعَازِيلُ « 3 » فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِرَكْبٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بَلِّغُوا مُحَمَّداً إِنِّي قَتَلْتُ صَنَادِيدَكُمْ وَأَرَدْتُ الرَّجْعَةَ لِأَسْتَأْصِلَكُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ع حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ قَالَ أَبُو رَافِعٍ قَالَ ذَلِكَ عَلِيٌّ فَنَزَلَ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ الْآيَةَ . وَرَجَعَ النَّبِيُّ إِلَى الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ الرَّجِيعِ مَاءٌ لِهُذَيْلٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ص مِنْ عَضَلٍ وَالدِّيشِ « 4 » وَقَالُوا ابْعَثْ مَعَنَا نَفَراً يُعَلِّمُونَنَا الْقُرْآنَ وَيُفَقِّهُونَنَا فِي الدِّينِ فَبَعَثَ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ حَلِيفَ حَمْزَةَ فِي سِتَّةِ نَفَرٍ وَهُمْ خَالِدُ بْنُ بَكْرٍ وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَفْلَحُ وَجُنَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ وَزَيْدُ بْنُ دَثِنَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ فَلَمَّا بَلَغُوا بَطْنَ الرَّجِيعِ قَاتَلُوا الْقَوْمَ فَقَالُوا لَكُمْ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ أَلَّا نَقْتُلَنَّكُمْ فَلَمْ يَزَلْ مَرْثَدٌ وَخَالِدٌ وَعَاصِمٌ يُقَاتِلُونَ حَتَّى قُتِلُوا وَكَانَ عَاصِمٌ يَقُولُ
--> - النسخ : اودى بالواو وهو أيضا بمعناه . - وابلى بالبناء على المجهول : اي امتحن . - وغير آل اي غير راجع عن الحرب . ( 1 ) وغادرت من غادره مغادرة : اي تركت . وحودث بالثاء المثلثة من المحادثة وهو جلاء السيف . ( 2 ) آل عمران : 166 . وبعدها : الذين قال لهم الناس إلخ . ( 3 ) الاجرد : الفرس القصير الشعر . - وأبابيل : جماعات متفرقة . - والتنابلة جمع تنبال : بمعنى القصير . - ومعازيل جمع معزال : اي الرجل الأحمق ونظيره الخرق . ( 4 ) العضل بالتحريك والديش بالكسر ابنا هون بن خزيمة : أبو قبيلتين ( ق ) .