ابن شهر آشوب

178

المناقب

حَتَّى لَصِقَتْ بِالْأَرْضِ فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِلِجَامِهَا وَمِيكَائِيلُ بِرِكَابِهَا فَرَكِبَ فَلَمَّا هَبَطَتْ ارْتَفَعَتْ يَدَاهَا وَإِذَا صَعِدَتْ ارْتَفَعَتْ رِجَلاهَا فَنَفَرَتِ الْعَيْرُ مِنْ دَفِيفِ الْبُرَاقِ يُنَادِي رَجُلٌ فِي آخِرِ الْعِيرِ أَنْ يَا فُلَانُ إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ نَفَرَتْ وَإِنَّ فُلَانَةَ أَلْقَتْ حَمْلَهَا وَانْكَسَرَ يَدُهَا فَلَمَّا كَانَ بِبَطْنِ الْبَلْقَاءِ « 1 » عَطِشَ فَإِذَا لَهُمْ مَاءٌ فِي آنِيَةٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَأَلْقَى الْبَاقِيَ فَبَيْنَا هُوَ فِي مَسِيرٍ إِذْ نُودِيَ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ يَا مُحَمَّدُ عَلَى رَسْلِكَ ثُمَّ نُودِيَ عَنْ يَسَارِهِ عَلَى رَسْلِكَ فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ اسْتَقْبَلَتْهُ عَلَيْهَا مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ مَا لَمْ يُرَ لِأَحَدٍ وَقَالَتْ قِفْ مَكَانَكَ حَتَّى أُخْبِرُكَ فَفَسَّرَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ لَمَّا رَآهُ جَمِيعَ ذَلِكَ فَقَالَ مُنَادِي الْيَمِينِ دَاعِيَةُ الْيَهُودِ فَلَوْ أَجَبْتَهُ لَهُوِّدَتْ أُمَّتُكَ وَمُنَادِي الْيَسَارِ دَاعِيَةُ النَّصَارَى فَلَوْ أَجَبْتَهُ لَتَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ وَالْمَرْأَةُ الْمُتَزَيِّنَةُ هِيَ الدُّنْيَا تَمَثَّلَتْ لَكَ لَوْ أَجَبْتَهَا لَاخْتَارَتْ أُمَّتُكَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَرَفَعَهَا فَأَخْرَجَ مِنْ تَحْتِهَا ثَلَاثَةَ أَقْدَاحِ قَدَحاً مِنْ لَبَنٍ وَقَدَحاً مِنْ عَسَلٍ وَقَدَحاً مِنْ خَمْرٍ فَنَاوَلَهُ مِنْ قَدَحِ اللَّبَنِ فَشَرِبَ فَنَاوَلَهُ قَدَحَ الْعَسَلِ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهُ قَدَحَ الْخَمْرِ فَقَالَ قَدْ رَوِيتُ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ شَرِبْتَهُ ضَلَّتْ أُمَّتُكَ . ابْنُ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ وَهَبَطَ مَعَ جَبْرَئِيلَ مَلَكٌ لَمْ يَطَأِ الْأَرْضَ قَطُّ مَعَهُ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ هَذِهِ مَفَاتِيحُ الْأَرْضِ فَإِنْ شِئْتَ فَكُنْ نَبِيّاً عَبْداً وَإِنْ شِئْتَ فَكُنْ نَبِيّاً مَلِكاً فَقَالَ بَلْ أَكُونُ نَبِيّاً عَبْداً فَإِذَا سُلَّمٌ مِنْ ذَهَبٍ قَوَائِمُهُ مِنْ فِضَّةٍ مَرْكَبٌ بِاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ يَتَلَأْلَأُ نُوراً وَأَسْفَلُهُ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَرَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ لَهُ اصْعَدْ يَا مُحَمَّدُ فَلَمَّا صَعِدَ السَّمَاءَ رَأَى شَيْخاً قَاعِداً تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَحَوْلَهُ أَطْفَالٌ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ ع هَذَا أَبُوكَ آدَمُ إِذَا رَأَى مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ضَحِكَ وَفَرِحَ وَإِذَا رَأَى مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ حَزِنَ وَبَكَى وَرَأَى مَلَكاً بَاسِرَ الْوَجْهِ « 2 » وَبِيَدِهِ لَوْحٌ مَكْتُوبٌ بِخَطٍّ مِنَ النُّورِ وَخَطٍّ مِنَ الظُّلْمَةِ فَقَالَ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ ثُمَّ رَأَى مَلَكاً قَاعِداً عَلَى كُرْسِيٍّ فَلَمْ يَرَ مِنْهُ مِنَ الْبِشْرِ مَا رَأَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ كَانَ طِلْقاً بِشْراً فَلَمَّا اطَّلَعَ عَلَى النَّارِ لَمْ يَضْحَكْ بَعْدُ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ النَّارُ فَرَأَى فِيهَا مَا رَأَى ثُمَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَى مَا فِيهَا وَسَمِعَ صَوْتاً آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ قَالَ هَؤُلَاءِ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ وَسَمِعَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ هَؤُلَاءِ الْحُجَّاجُ

--> ( 1 ) البلقاء : واد بالشام ( ق ) . ( 2 ) بسر : اي عبس وقهر .