ابن شهر آشوب

149

المناقب

يَعْنِي الدَّجَّالَ يَأْتِي النَّاسَ بِالثَّرِيدِ وَقَدْ هَلَكُوا جَمِيعاً جُوعاً أَ فَتَرَى بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَنْ أَكُفَّ مِنْ ثَرِيدِهِ تَعَفُّفاً وَتَزَهُّداً فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ يُغْنِيكَ اللَّهُ بِمَا يُغْنِي بِهِ الْمُؤْمِنِينَ . وَقَبَّلَ جَدُّ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ امْرَأَةً فَشَكَتْ إِلَى النَّبِيِّ ص فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَاعْتَرَفَ وَقَالَ إِنْ شِئْتِ أَنْ تَقْتَصَّ فَلْتَقْتَصَّ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَأَصْحَابُهُ فَقَالَ أَ وَلَا تَعُودُ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ . وَرَأَى ص صُهَيْباً يَأْكُلُ تَمْراً فَقَالَ أَ تَأْكُلُ التَّمْرَ وَعَيْنُكَ رَمِدَةٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَمْضَغُهُ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَتَشْتَكِي عَيْنِي مِنْ هَذَا الْجَانِبِ . وَنَهَى ع أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ مِزَاحِ الْعَرَبِ فَسَرَقَ نَعْلَ النَّبِيِّ ع وَرَهَنَ بِتَمْرٍ وَجَلَسَ بِحِذَائِهِ يَأْكُلُ فَقَالَ ع يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا تَأْكُلُ فَقَالَ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ . وَقَالَ سُوَيْبِطٌ الْمُهَاجِرِيُّ لِنُعَيْمَانَ الْبَدْرِيِّ أَطْعِمْنِي وَكَانَ عَلَى الزَّادِ فِي سَفَرٍ فَقَالَ حَتَّى يَجِيءَ الْأَصْحَابُ فَمَرُّوا بِقَوْمٍ فَقَالَ لَهُمْ سُوَيْبِطٌ تَشْتَرُونَ مِنِّي عَبْداً لِي قَالُوا نَعَمْ قَالَ إِنَّهُ عَبْدٌ لَهُ كَلَامٌ وَهُوَ قَائِلٌ لَكُمْ إِنِّي حُرٌّ فَإِنْ سَمِعْتُمْ مَقَالَهُ تُفْسِدُوا عَلَيَّ عَبْدِي فَاشْتَرَوْهُ بِعَشَرَةِ قَلَائِصَ ثُمَّ جَاءُوا فَوَضَعُوا فِي عُنُقِهِ حَبْلًا فَقَالَ نُعَيْمَانُ هَذَا يَسْتَهْزِئُ بِكُمْ وَإِنِّي حُرٌّ فَقَالُوا قَدْ عَرَفْنَا خَبَرَكَ وَانْطَلِقُوا بِهِ حَتَّى أَدْرَكَهُمُ الْقَوْمُ وَخَلَّصُوهُ فَضَحِكَ النَّبِيُّ مِنْ ذَلِكَ حِيناً وَكَانَ نُعَيْمَانُ هَذَا أَيْضاً مَزَّاحاً فَسَمِعَ مَخرَمَةَ بْنَ نَوْفَلٍ وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ يَقُولُ أَ لَا رَجُلٌ يَقُودُنِي حَتَّى أَبُولَ فَأَخَذَ نُعَيْمَانُ بِيَدِهِ فَلَمَّا بَلَغَ مُؤَخَّرَ الْمَسْجِدِ قَالَ هَاهُنَا فَبُلْ فَبَالَ فَصِيحَ بِهِ فَقَالَ مَنْ قَادَنِي قِيلَ نُعَيْمَانُ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَضْرِبَهُ بِعَصَايَ هَذِهِ فَبَلَغَ نُعَيْمَانَ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي نُعَيْمَانَ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُمْ فَقَامَ مَعَهُ فَأَتَى بِهِ عُثْمَانَ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ دُونَكَ الرَّجُلَ فَجَمَعَ يَدَيْهِ بِالْعَصَا ثُمَّ ضَرَبَهُ فَقَالَ النَّاسُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَنْ قَادَنِي قَالُوا نُعَيْمَانُ قَالَ لَا أَعُودُ إِلَى نُعَيْمَانَ أَبَداً وَرَأَى نُعَيْمَانُ مَعَ أَعْرَابِيٍّ عُكَّةَ عَسَلٍ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ وَجَاءَ بِهَا إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ فِي يَوْمِهَا وَقَالَ خُذُوهَا فَتَوَهَّمَ النَّبِيُّ ع أَنَّهُ أَهْدَاهَا لَهُ وَمَرَّ نُعَيْمَانُ وَالْأَعْرَابِيُّ عَلَى الْبَابِ فَلَمَّا طَالَ قُعُودُهُ قَالَ يَا هَؤُلَاءِ رُدُّوهَا عَلَيَّ إِنْ لَمْ تُحْضِرُوا قِيمَتَهَا فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْقِصَّةَ فَوَزَنَ لَهُ الثَّمَنَ فَقَالَ لِنُعَيْمَانَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ فَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يُحِبُّ الْعَسَلَ وَرَأَيْتُ الْأَعْرَابِيَّ مَعَهُ الْعُكَّةُ فَضَحِكَ النَّبِيُّ وَلَمْ يُظْهِرْ لَهُ نُكْراً .