ابن شهر آشوب

142

المناقب

يَا رُوَيْعِيَ الْغَنَمِ لَقَدِ ارْتَقَيْتَ مُرْتَقًى صَعْباً . نَزَلَ النَّبِيُّ ع عَلَى فَدَكٍ يُحَارِبُهُمْ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ وَمَا يَأْمَنُكُمْ أَنْ تَكُونُوا آمِنِينَ فِي هَذَا الْحِصْنِ وَأَمْضِي إِلَى حُصُونِكُمْ فَأَفْتَحُهَا فَقَالُوا إِنَّهَا مُقَفَّلَةٌ وَعَلَيْهَا مَا يَمْنَعُ عَنْهَا وَمَفَاتِيحُهَا عِنْدَنَا فَقَالَ ع إِنَّ مَفَاتِيحَهَا دُفِعَتْ إِلَيَّ ثُمَّ أَخْرَجَهَا وَأَرَاهَا الْقَوْمَ فَاتَّهَمُوا دَيَّانَهُمْ أَنَّهُ صَبَأَ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ وَدَفَعَ الْمَفَاتِيحَ إِلَيْهِ فَحَلَفَ إِنَّ الْمَفَاتِيحَ عِنْدَهُ وَإِنَّهَا فِي سَفَطٍ « 1 » فِي صُنْدُوقٍ فِي بَيْتٍ مُقَفَّلٍ عَلَيْهِ فَلَمَّا فَتَّشَ عَنْهَا فَفُقِدَتْ فَقَالَ الدَّيَّانُ لَقَدْ أَحْرَزْتُهَا وَقَرَأْتُ عَلَيْهَا مِنَ التَّوْرَاةِ وَخَشِيتُ مِنْ سِحْرِهِ وَأَعْلَمُ الْآنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِسَاحِرٍ وَإِنَّ أَمْرَهُ لَعَظِيمٌ فَرَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ع وَقَالُوا مَنْ أَعْطَاكَهَا قَالَ أَعْطَانِي الَّذِي أَعْطَى مُوسَى الْأَلْوَاحَ جَبْرَئِيلُ فَتَشَهَّدَ الدَّيَّانُ ثُمَّ فَتَحُوا الْبَابَ وَخَرَجُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَأَسْلَمَ مِنْهُمْ فَأَقَرَّهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ وَأَخَذَ مِنْهُمْ أَخْمَاسَهُمْ فَنَزَلَ وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ « 2 » قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ أَعْطِ فَاطِمَةَ فَدَكاً وَهِيَ مِنْ مِيرَاثِهَا مِنْ أُمِّهَا خَدِيجَةَ وَمِنْ أُخْتِهَا هِنْدٍ بِنْتِ أَبِي هَالَةَ « 3 » فَحَمَلَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ع مَا أَخَذَ مِنْهُ وَأَخْبَرَهَا بِالْآيَةِ فَقَالَتْ لَسْتُ أُحْدِثُ فِيهَا حَدَثاً وَأَنْتَ حَيٌّ أَنْتَ أَوْلَى بِي مِنْ نَفْسِي وَمَالِي لَكَ فَقَالَ أَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عَلَيْكَ سُبَّةً « 4 » فَيَمْنَعُوكَ إِيَّاهَا مِنْ بَعْدِي فَقَالَتْ أَنْفِذْ فِيهَا أَمْرَكَ فَجَمَعَ النَّاسَ إِلَى مَنْزِلِهَا وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ هَذَا الْمَالَ لِفَاطِمَةَ فَفَرَّقَهُ فِيهِمْ وَكَانَ كُلَّ سَنَةٍ كَذَلِكَ وَيَأْخُذُ مِنْهُ قُوتَهَا فَلَمَّا دَنَا وَفَاتُهُ دَفَعَهُ إِلَيْهَا . فصل فيما خصه الله تعالى به ع فَارَقَ ع جَمَاعَةَ النَّبِيِّينَ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ خَصْلَةً مِنْهَا فِي بَابِ النُّبُوَّةِ قَوْلِهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَقَوْلِهِ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَقَوْلِهِ أُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً

--> ( 1 ) السفط : ما يعبأ فيه الطيب ونحوه . ( 2 ) الاسرى : 28 . ( 3 ) قال بعض المحشين ان ما ذكره المؤلّف ( ره ) هاهنا مخدوش من وجهين : ( الأول ) ان هندا ابن خديجة وربيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو ابن أبي هالة لا بنتها وأخو فاطمة ( ع ) كما في غير واحد من الكتب الرجالية ( الثاني ) انه كان حيا بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما في رواية : عن الحسن بن عليّ عليه السلام عن خاله هند بن أبي هالة في ذكر أوصاف النبيّ وشمائله ذكرها صاحب كتاب مكارم الأخلاق في أول كتابه وغيره أيضا وسيذكر في الكتاب في فصل يذكر فيه أقربائه وخدامه ان ربيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هند بن أبي هالة . ( 4 ) السبة بالضم : العار .