ابن شهر آشوب
130
المناقب
أَبُو جَهْلٍ مِنْ رَجُلٍ طَائِيٍّ « 1 » بِمَكَّةَ إِبِلًا فَلَوَاهُ بِحَقِّهِ فَأَتَى نَادِيَ قُرَيْشٍ مُسْتَجِيراً بِهِمْ فَأَحَالُوهُ إِلَى النَّبِيِّ ع اسْتِهْزَاءً بِهِ لِقِلَّةِ مَنَعَتِهِ عِنْدَهُمْ فَأَتَى الرَّجُلُ مُسْتَجِيراً بِهِ فَمَضَى ع مَعَهُ وَقَالَ قُمْ يَا أَبَا جَهْلٍ وَأَدِّ إِلَى الرَّجُلِ حَقَّهُ وَإِنَّمَا كَنَّى أَبَا جَهْلٍ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَكَانَ اسْمُهُ عَمْرَو بْنَ هِشَامٍ فَقَامَ مُسْرِعاً وَأَدَّى حَقَّهُ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَعَلَ ذَلِكَ فَرَقاً مِنْ مُحَمَّدٍ قَالَ وَيْحَكُمْ أَعْذِرُونِي إِنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِهِ رِجَالًا بِأَيْدِيهِمْ حِرَابٌ تَتَلَأْلَأُ وَعَنْ يَسَارِهِ ثُعْبَانَانِ تَصِكُّ « 2 » أَسْنَانُهُمَا وَتَلْمَعُ النِّيرَانُ مِنْ أَبْصَارِهِمَا لَوِ امْتَنَعْتُ لَمْ آمَنْ أَنْ يَبْعَجُوا بِالْحِرَابِ بَطْنِي وَيَقْضِمَنِي الثُّعْبَانَانِ . ابْنُ مَسْعُودٍ لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ص الطَّائِفَ رَأَى عُتْبَةَ وَشَيْبَةَ جَالِسَيْنِ عَلَى سَرِيرٍ فَقَالا هُوَ يَقُومُ قَبْلَنَا فَلَمَّا قَرُبَ النَّبِيُّ مِنْهُمَا خَرَّ السَّرِيرُ وَوَقَعَا عَلَى الْأَرْضِ فَقَالا عَجَزَ سِحْرُكَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَأَتَيْتَ الطَّائِفَ بيت وَالسَّرْحُ بِالشَّامِ لَمَّا جِئْتَهُ سَجَدَتْ * شُمُّ الذَّوَائِبِ مِنْ أَفْنَانِهَا الْخَضِلُ « 3 » - . وَكَانَ النَّبِيُّ ع يُخْبِرُ بِالسَّرَائِرِ وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ لَا يَخُوضُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ إِلَّا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ اسْكُتْ وَكُفَّ فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا الْحِجَارَةُ لَأَخْبَرَتْهُ حِجَارَةُ الْبَطْحَاءِ وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ فِي فِرَاشِهِ مَعَ هِنْدٍ الْعَجَبُ يُرْسَلُ يَتِيمُ أَبِي طَالِبٍ وَلَا أُرْسَلُ فَقَصَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ع مِنْ غَدِهِ فَهَمَّ أَبُو سُفْيَانَ بِعُقُوبَةِ هِنْدٍ لِإِفْشَاءِ سِرِّهِ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ع بِعَزْمِهِ فِي عُقُوبَتِهَا فَتَحَيَّرَ أَبُو سُفْيَانَ . قَتَادَةُ قَالَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ لِعُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ الْجُمَحِيِّ عَلَيَّ نَفَقَاتُكَ وَنَفَقَاتُ عِيَالِكَ مَا دُمْتَ حَيّاً إِنْ سِرْتَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَتَلْتَ مُحَمَّداً فِي نَوْمِهِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِقَوْلِهِ سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ « 4 » الْآيَةَ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ لِمَ جِئْتَ فَقَالَ لِفِدَاءِ أَسْرَى عِنْدَكُمْ قَالَ وَمَا بَالُ السَّيْفِ
--> ( 1 ) وفي بعض النسخ : طارئ وهو بمعنى : آت ولواه بدينه اي مطله وسوفه والمنعة بفتح النون وسكونها : العزة والقوّة التي تمتنع من يريد أحدا بسوء . - والفرق محركة : الفزع . ( 2 ) وفي بعض النسخ تصطك ومعناهما واحد وهو الضرب أو الضرب الشديد . ويبعجوا : اى يشقوا . - ويقضم من قضم : اي اكل بأطراف أسنانه . ( 3 ) الشم بالتشديد والشميم : المرتفع . - والذوابة بالضم من كل شيء أعلاه والجمع ذوائب . - والفنن محركة : الغصن والجمع افنان . - والخضل ككتف : كل شيء ند يترشف نداه . ( 4 ) الرعد : 11 .