ابن شهر آشوب

126

المناقب

إِلَيْهِ قَالَ إِنِّي لَوْ أَعْلَمُ أَنَّهُ حَقٌّ لَاتَّبَعْتُكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَ فَرَأَيْتَ أَنْ صَرَعْتُكَ أَ تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَقُولُ حَقٌّ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُمْ حَتَّى أُصَارِعَكَ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَكَانَةُ فَصَارَعَهُ فَلَمَّا بَطَشَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ أَضْجَعَهُ قَالَ فَعُدْ فَعَادَ فَصَرَعَهُ فَقَالَ إِنَّ ذَا لَعَجَبٌ يَا قَوْمِ إِنَّ صَاحِبَكُمْ أَسْحَرُ أَهْلِ الْأَرْضِ حُرْمَتُهُ كَانَ الْقَمَرُ يُحَرِّكُ مَهْدَهُ فِي حَالِ صِبَاهُ وَكَانَ لَا يَمُرُّ عَلَى شَجَرَةٍ إِلَّا سَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهِ الذُّبَابُ وَلَمْ تَدْنُ مِنْهُ هَامَّةٌ وَلَا سَامَّةٌ . مَشْيُهُ كَانَ إِذَا مَشَى عَلَى الْأَرْضِ السَّهْلَةِ لَا يَبِينُ لِقَدَمِهِ أَثَرٌ وَإِذَا مَشَى عَلَى الصُّلْبَةِ بَانَ أَثَرُهَا هَيْبَتُهُ كَانَ عَظِيماً مَهِيباً فِي النُّفُوسِ حَتَّى ارْتَاعَتْ رُسُلُ كِسْرَى مَعَ أَنَّهُ كَانَ بِالتَّوَاضُعِ مَوْصُوفاً وَكَانَ مَحْبُوباً فِي الْقُلُوبِ حَتَّى لَا يَقْلِيهُ « 1 » مُصَاحِبٌ وَلَا يَتَبَاعَدُ عَنْهُ مُقَارِبٌ قَالَ السُّدِّيُّ قَوْلُهُ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ « 2 » لَمَّا ارْتَحَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَالْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ قَالُوا مَا صَنَعْنَا قَتَلْنَاهُمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا الشَّرِيدُ وَتَرَكْنَاهُمْ إِذْ هَمُّوا وَقَالُوا ارْجِعُوا فَاسْتَأْصِلُوهُمْ فَلَمَّا عَزَمُوا عَلَى ذَلِكَ أَلْقَى اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ حَتَّى رَجَعُوا عَمَّا هَمُّوا وَرُوِيَ أَنَّ الْكُفَّارَ دَخَلُوا مَكَّةَ كَالْمُنْهَزِمِينَ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْكَرَّةُ عَلَيْهِمْ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ قَوْلُهُ تَعَالَى وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ « 3 » وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ع لَمَّا قَصَدَ خَيْبَرَ وَحَاصَرَ أَهْلَهَا هَمَّتْ قَبَائِلُ مِنْ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَكَفَّ اللَّهُ عَنْهُمْ بِإِلْقَاءِ الرُّعْبِ فِي قُلُوبِهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَقَالَ ع لَمْ نَخْلُ فِي ظَفَرٍ إِمَّا فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ وَإِمَّا فِي انْتِهَائِهِ وَكَانَ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرِ الْفِهْرِيُّ حَفِيظاً لِمَا يَسْمَعُ وَيَقُولُ إِنَّ فِي جَوْفِي لَقَلْبَيْنِ أَعْقِلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَفْضَلَ مِنْ عَقْلِ مُحَمَّدٍ فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُسَمِّيهِ ذَا الْقَلْبَيْنِ فَتَلَقَّاهُ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِهِ إِحْدَى نَعْلَيْهِ وَالْأُخْرَى فِي رِجْلِهِ فَقَالَ لَهُ يَا بَا [ ابْنَ ] مَعْمَرٍ مَا الْخَبَرُ قَالَ انْهَزَمُوا قَالَ فَمَا حَالُ نَعْلَيْكَ قَالَ مَا شَعُرْتُ إِلَّا أَنَّهَا فِي رِجْلَيَّ لِهَيْبَةِ مُحَمَّدٍ فَنَزَلَ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ « 4 » . أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَيَنْصُرُ اللَّهُ مَنْ لَاقَاهُ إِنَّ لَهُ * نَصْراً يُمَثِّلُ بِالْكُفَّارِ مَا عَنَدُوا .

--> ( 1 ) لا يقليه . اى لا يبغضه ولا يكرهه مصاحب . ( 2 ) آل عمران : 144 . ( 3 ) الفتح : 20 . ( 4 ) الأحزاب : 4 .