ابن شهر آشوب
122
المناقب
دعاها بشاة حائل فتحلبت * له بصريح صرة الشاة من يد « 1 » فلما أصبح الناس أخذوا نحو المدينة حتى لحقوا به . وَمَسَحَ ص ضَرْعَ شَاةٍ حَائِلٍ لَا لَبَنَ لَهَا فَدَرَّتْ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ إِسْلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ . أَمَالِي الْحَاكِمِ أَنَّ النَّبِيَّ ع كَانَ يَوْماً قَائِظاً « 2 » فَلَمَّا انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ دَعَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ مَضْمَضَ مَاءً وَمَجَّهُ إِلَى عَوْسَجَةٍ فَأَصْبَحُوا وَقَدْ غَلُظَتِ الْعَوْسَجَةُ وَأَثْمَرَتْ وَأُنِيعَتْ بِثَمَرٍ أَعْظَمَ مَا يَكُونُ فِي لَوْنِ الْوَرْسِ وَرَائِحَةِ الْعَنْبَرِ وَطَعْمِ الشَّهْدِ وَاللَّهِ مَا أَكَلَ مِنْهَا جَائِعٌ إِلَّا شَبِعَ وَلَا ظَمْآنٌ إِلَّا رَوِيَ وَلَا سَقِيمٌ إِلَّا بَرَأَ وَلَا أَكَلَ مِنْ وَرَقِهَا حَيَوَانٌ إِلَّا دَرَّ لَبَنُهَا وَكَانَ النَّاسُ يَسْتَشْفُونَ مِنْ وَرَقِهَا وَكَانَ يَقُومُ مَقَامَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَرَأَيْنَا النَّمَاءَ وَالْبَرَكَةَ فِي أَمْوَالِنَا فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحْنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ تَسَاقَطَ ثَمَرُهَا وَصَغُرَ وَرَقُهَا فَإِذَا قُبِضَ النَّبِيُّ ع فَكَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ تُثْمِرُ دُونَهُ فِي الطَّعْمِ وَالْعَظْمِ وَالرَّائِحَةِ وَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَأَصْبَحْنَا يَوْماً وَقَدْ ذَهَبَتْ نَضَارَةُ عِيدَانِهَا فَإِذَا قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَمَا أَثْمَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ قَلِيلًا وَلَا كَثِيراً فَأَقَامَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ أَصْبَحْنَا وَإِذَا بِهَا قَدْ نَبَعَ مِنْ سَاقِهَا دَمٌ عَبِيطٌ وَوَرَقُهَا زَائِلٌ يَقْطُرُ مَاءً كَمَاءِ اللَّحْمِ فَإِذَا قُتِلَ الْحُسَيْنُ ع . أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ وَالْمُحَدِّثُونَ سِوَى عَطَا وَالْحُسَيْنِ وَالْبَلْخِيِّ فِي قَوْلِهِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ أَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ الْمُشْرِكُونَ لَيْلَةَ بَدْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ع فَقَالُوا إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَشُقَّ لَنَا الْقَمَرَ فِرْقَتَيْنِ قَالَ إِنْ فَعَلْتُ تُؤْمِنُونَ قَالُوا نَعَمْ فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِإِصْبَعِهِ فَانْشَقَّ شِقَّتَيْنِ رُئِيَ حَرَّى بَيْنَ فَلْقَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ نِصْفاً عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَنِصْفاً عَلَى قُعَيْقِعَانِ « 3 » وَفِي رِوَايَةٍ نِصْفٌ عَلَى الصَّفَا وَنِصْفٌ عَلَى الْمَرْوَةِ فَقَالَ ع اشْهَدُوا اشْهَدُوا فَقَالَ نَاسٌ سَحَرَنَا مُحَمَّدٌ فَقَالَ رَجُلٌ إِنْ كَانَ سَحَرَكُمْ فَلَمْ يَسْحَرِ النَّاسَ كُلَّهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَبَقِيَ قَدْرَ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَقُولُونَ هَذَا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ فَنَزَلَ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا الْآيَاتِ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَدِمَ السُّفَّارُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَمَا مِنْ أَحَدٍ قَدِمَ إِلَّا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ رَأَوْا مِثْلَ مَا رَأَوْا نَصْرُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ
--> ( 1 ) وفي بعض النسخ : مزبد . بدل من يد . - والصرة : بمعنى الحلبة . ( 2 ) القيظ : شدة الحر . واليوم القائظ : اي شديد الحر . - والعوسج : شجر الشوك . والواحدة عوسجة . - والورس : نبات كالسمسم يصبغ به . ( 3 ) قعيقعان - كزعيفران : جبل بمكّة وجهه إلى أبى قبيس ( ق ) .