ابن شهر آشوب
114
المناقب
وَفِي حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ ع أَنَّ النَّبِيَّ ص صَلَّى وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فَبَقِيَ أَنْصَارِيٌّ وَثَقَفِيٌّ فَقَالَ لَهُمَا قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ لَكُمَا حَاجَةً تُرِيدَانِ أَنْ تَسْأَلَانِي عَنْهَا فَإِنْ شِئْتُمَا أَخْبَرْتُكُمَا بِحَاجَتِكُمَا قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَانِي وَإِنْ شِئْتُمَا فَاسْأَلَا فَقَالا نُحِبُّ أَنْ تُخْبِرَنَا بِهَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَاءِ وَأَثْبَتُ لِلْإِيمَانِ فَقَالَ ع يَا أَخَا الْأَنْصَارِ إِنَّكَ مِنْ قَوْمٍ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَأَنْتَ قَرَوِيٌّ وَهَذَا بَدَوِيٌّ أَ فَتُؤْثِرُهُ بِالْمَسْأَلَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَخَا ثَقِيفٍ فَإِنَّكَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ وُضُوئِكَ وَصَلَاتِكَ وَمَا لَكَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْأَجْرِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَأَمَّا أَنْتَ يَا أَخَا الْأَنْصَارِ فَجِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ حَجِّكَ وَعُمْرَتِكَ وَمَا لَكَ فِيهِمَا فَأَخْبَرَهُ ع بِفَضْلِهِمَا . أَنَسٌ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ اسْمُهُ أَبُو بَدْرٍ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَسَأَلَهُ حُجَّةً قَالَ فِي قَلْبِكَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ وَأَسْلَمَ . أَتَى سَائِلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص وَسَأَلَهُ شَيْئاً فَأَمَرَهُ بِالْجُلُوسِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِكِيسٍ وَوَضَعَ قِبَلَهُ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص هَذِهِ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ أَعْطِهِ الْمُسْتَحِقَّ فَقَالَ ع يَا سَائِلُ خُذْ هَذِهِ الْأَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ بِدِينَارٍ وَإِنَّمَا هُوَ دِرْهَمٌ فَقَالَ ع لَا تَكْذِبْنِي فَإِنَّ اللَّهَ صَدَقَنِي وَفَتَحَ رَأْسَ الْكِيسِ فَإِذَا هُوَ دِينَارٌ فَعَجِبَ الرَّجُلُ وَحَلَفَ أَنَّهُ شَحَنَهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ قَالَ صَدَقْتَ وَلَكِنْ لَمَّا جَرَى عَلَى لِسَانِي الدَّنَانِيرُ جَعَلَ اللَّهُ الدَّرَاهِمَ دَنَانِيرَ . وَاسْتَأْذَنَ أَبُو ذَرٍّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَنْ يَكُونَ فِي مُزَيْنَةَ « 1 » مَعَ ابْنِ أَخيِهِ فَقَالَ إِنِّي أَخْشَى أَنْ يُغِيرَ عَلَيْكَ خَيْلٌ مِنَ الْعَرَبِ فَتَقْتُلَ ابْنَ أَخِيكَ فَتَأْتِيَنِي شَعَثاً فَتَقُومَ بَيْنَ يَدَيَّ مُتَّكِئاً عَلَى عَصًى فَتَقُولَ قُتِلَ ابْنُ أَخِي وَأُخِذَ السَّرْحُ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَخَرَجَ وَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى أَغَارَ عَلَيْهِ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَأَخَذَ السَّرْحَ وَقَتَلَ ابْنَ أَخِيهِ وَأُخِذَتِ امْرَأَتُهُ فَأَقْبَلَ أَبُو ذَرٍّ لِسِبْدٍ حَتَّى « 2 » وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَبِهِ طَعْنَةٌ جَائِفَةٌ « 3 » فَاعْتَمَدَ عَلَى عَصَاهُ وَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أُخِذَ السَّرْحُ وَقُتِلَ ابْنُ أَخِي وَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ عَلَى عَصَايَ فَصَاحَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْمُسْلِمِينَ فَخَرَجُوا بِالطَّلَبِ فَرَدُّوا السَّرْحَ . وَكَتَبَ ع إِلَى ابْنِ جُلَنْدَى وَأَهْلِ عَمَّانَ وَقَالَ أَمَا إِنَّهُمْ سَيَقْبَلُونَ كِتَابِي وَ
--> ( 1 ) المزينة كجهينة : قبيلة ( ق ) . ( 2 ) السبد بكسر السين : الداهية وهو سبد واسباد : داهية في اللصوصية . وفي بعض النسخ : يستده بدل لسبد . ( 3 ) الطعنة الجائفة : ما تبلغ الجوف .