ابن شهر آشوب

101

المناقب

حَرْبِ الْقَوْمِ فَقَالَ النَّبِيُّ ع انْعَزِلْ عَنَّا وَسِرْ بِأَهْلِكَ عَنْ أَيْمَانِنَا فَفَعَلَ ذَلِكَ وَسَارَ الْمُسْلِمُونَ . مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ مَرَّتْ امْرَأَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَدِيدَةُ الْقَوْلِ فِي النَّبِيِّ ع وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا ابْنُ شَهْرَيْنِ فَقَالَ الصَّبِيُّ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَأَنْكَرَتِ الْأُمُّ ذَلِكَ مِنْ ابْنِهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص يَا غُلَامُ مِنْ أَيْنَ تَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَأَنِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَعْلَمَنِي رَبِّي رَبُّ الْعَالَمِينَ وَالرُّوحُ الْأَمِينُ فَقَالَ النَّبِيُّ ع مَنِ الرُّوحُ الْأَمِينُ قَالَ جَبْرَئِيلُ وَهَا هُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِكَ يَنْزِلُ إِلَيْكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ع مَا اسْمُكَ يَا غُلَامُ فَقَالَ عَبْدُ الْعُزَّى وَأَنَا كَافِرٌ بِهِ فَسَمِّنِي مَا شِئْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْ خَدَمَكِ فِي الْجَنَّةِ فَدَعَا لَهُ فَقَالَ سَعَدَ مَنْ آمَنَ بِكَ وَشَقِيَ مَنْ كَفَرَ بِكَ ثُمَّ شَهَقَ شَهْقَةً فَمَاتَ . شِمْرُ بْنُ عَطِيَّةَ أَنَّهُ أُتِيَ النَّبِيُّ ص بِصَبِيٍّ قَدْ شَبَّ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ فَقَالَ ادْنُ فَدَنَا فَقَالَ مَنْ أَنَا قَالَ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ . الْوَاقِدِيُّ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ بِالْمَدِينَةِ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ أَقْبَلَ ذِئْبٌ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيُّ ص يَعْوِي فَقَالَ النَّبِيُّ هَذَا وَافِدُ السِّبَاعِ إِلَيْكُمْ فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تُفْرِضُوا لَهُ شَيْئاً لَا يَعْدُوهُ إِلَى غَيْرِهِ وَإِنْ أَحْبَبْتُمْ تَرَكْتُمُوهُ وَأَحْرَزْتُمْ مِنْهُ وَمَا أَخَذَ فَهُوَ رِزْقُهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَطِيبُ أَنْفُسُنَا لَهُ بِشَيْءٍ فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَةِ أَيْ خَالِسْهُمْ « 1 » فَوَلَّى وَلَهُ عَسَلَانٌ . وَفِي حِكَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْمُنْتَشِرِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ع أَنْ يَدْفَعَ الْحَيَّةَ عَنِ الْوَادِي وَيَرُدَّ النَّخْلَةَ عَنْ عَادَتِهَا فَخَرَجَ النَّبِيُّ ع فَإِذَا الْحَيَّةُ تَجَرْجَرُ وَتَكَشْكَشُ « 2 » كَالْبَعِيرِ الْهَائِجِ وَتَخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ قَامَتْ وَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ وَقَفَ عَلَى النَّخْلَةِ وَأَمَرَّ يَدَهُ عَلَيْهَا وَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى وَأَمَاتَ وَأَحْيَا فَصَارَتْ بِطُولِ النَّبِيِّ وَأَثْمَرَتْ وَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْ أَصْلِهَا .

--> ( 1 ) خلست الشيء خلسا - من باب ضرب : اختطفته بسرعة على غفلة . - وعسلان الذئب أو الفرس : اضطرابه وهز رأسه . ( 2 ) الجرجرة : صوت يردده البعير في حنجرته . - وكشيش الأفعى : صوت يخرج من جلدها لا من فيها . - والهائج : الفحل من الإبل يشتهى الضراب .