حكمت الرحمة

233

تلخيص ائمة اهل البيت ( ع ) في كتب أهل السنة

إنَّ مراجعة بسيطة لكتبهم الحديثية والفقهية وغيرها ؛ كفيلة بإثبات أنَّ المسلمين ما عدا شيعة أهل البيت عليهم السلام - لم ينهلوا من هذا المنبع العذب ، الذي أمرنا الرسول بالتمسك به ، فلا تجد في طيَّات كتبهم إلّا النّزر اليسير ، ممَّا نسبوه إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بل تجد في كلمات بعض علمائهم تحاملًا واضحًا على أهل هذا البيت المبارك . . فابن خلدون المالكي يصف مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) بالشذوذ ، إذ يقول : « وشذّ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها وفقهٍ انفردوا به . . . » « 1 » . وفي السياق نفسه ؛ نجد ابن تيمية يُجهد نفسه في سبيل إثبات أنَّ أئمة المذاهب الأربعة وسائر فقهاء أهل السنّة لم يأخذوا من عليٍّ ( ع ) ، ولا من أولاده الطاهرين ، فيقول : « فليس في الأئمَّة الأربعة - ولا غيرهم من أئمة الفقهاء - من يرجع إليه [ إلى عليٍّ ] في فقهه . . . » ، إلى آخر كلامه الذي اجتهد فيه وصولًا إلى إنكار مرجعيَّة أهل البيت العلميَّة « 2 » . إنّنا نتساءل : هل يمكن أن تكون الدوافع الدينية والإيمانية هي القاعدة التي ينطلق من خلالها ابن تيمية في سعيه هذا ؟ ونتساءل أيضًا : بمن تلحق المنقصة إن صحَّ كلام ابن تيمية ؟

--> ( 1 ) تاريخ ابن خلدون : 1 / 446 . ( 2 ) منهاج السنة : 7 / 529 - 531 ، بتحقيق الدكتور محمد رشاد سالم ، ط . الأولى . .