الشيخ محسن الأراكي
54
صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )
فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِنْ كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّادَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ * قَالَ رَبّ إِنّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ا لْقَوْمِ ا لْفَاسِقِينَ * قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَاتَأْسَ عَلَى ا لْقَوْمِ ا لْفَاسِقِينَ « 1 » . إنّ الإصرار على معصية القائد الإلهي يفقد القائد الإلهي دوره القيادي بين الأُمّة ويؤدي لا محالة إلى انفصام العروة التي تجمع بينها وبين قاعدتها الشعبية ، ويحول دون تمكّن القائد الإلهي من ممارسة دوره القيادي بين قومه ومجتمعه ، وهذا هو الذي يستوجب منطقياً - وعلى أساس من أُصول العقل وقواعد الحكمة - أن تنكمش النعمة وتنحسر القيادة الإلهيّة حتّى تبدّل الظروف الموضوعية للأُمّة ، وتجدّد الفرصة التي تتمكن فيها القيادة الإلهيّة من أداء دورها الرسالي المطلوب بين الأُمّة . ومن نماذج تنفيذ سُنّة الغيبة في القائد الإلهي ما حدث بشأن عيسى عليه السلام ، فقد تظاهر عليه قومه وهمّوا بقتله فرفعه اللَّه إليه قال تعالى : فَبِمَا نَقْضِهِم مّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنبِيَآءَ
--> ( 1 ) المائدة : 20 - 26 .