الشيخ محسن الأراكي
51
صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )
ألوانها - وهي الهجرة أو الغيبة المكانيّة . ومن نماذج تنفيذ سُنّة الغيبة في القائد الإلهي ما يحكيه القرآن الكريم بشأن موسى عليه السلام حين عصاه قومه وأصرّوا على مخالفته وعصيانه قال : سبحانه : وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يقَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّالَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مّنَ ا لْعَالَمِينَ * يَاقَوْمِ ادْخُلُواْ الْأَرْضَ ا لْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَاتَرْتَدُّواْ عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ * قَالُواْ يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ - إلى قوله تعالى - : قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّادَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ * قَالَ رَبّ إِنّي لَاأَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِى فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ا لْقَوْمِ ا لْفَاسِقِينَ * قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِى الْأَرْضِ فَلَاتَأْسَ عَلَى ا لْقَوْمِ ا لْفَاسِقِينَ « 1 » . وقد ذكر الطبرسي في تفسيره مجمع البيان عن بعض المفسّرين قوله إنّهما - أي موسى وهارون - لم يكونا في التيه ، لأنّ التيه عذاب ، وعُذّبوا - أيبنو إسرائيل - عن كلّ يوم عبدوا فيه العجل
--> ( 1 ) المائدة : 20 - 26 .