الشيخ محسن الأراكي

48

صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )

الذي يفقد كلّ مؤهلات الاستمرار في الوجود ضمن النظام الكوني العام القائم على أساس الحقّ والعدل ، بسبب انعدام العدل فيه وفقدان صلاحيّة التمهيد لقيام المجتمع الصالح على وجه الأرض . وهذه السُنّة هي نفسها التي أشارت إليها الآية التي أسلفناها من سورة الإسراء : وَإِنْ كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإذًا لَّايَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا * سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلَاتَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا « 1 » . إذ أنّ قتل الرسول الخاتم وهو القائد الفريد الذي رشّحته الإرادة الإلهيّة لتأسيس مجتمع الخلافة الإلهيّة الدائمة ، كان يعني انعدام الفرصة الأخيرة في المجتمع البشري لإقامة النظام العادل . هذا إذا فقدت المجموعة البشريّة الطاغية أهليّة التمهيد لقيام المجتمع الصالح ، أمّا إذا احتفظت بهذه الأهلية لكنّها لم تخضع بالفعل لطاعة القائد الإلهي ، وتخلّت عن نصرته وحمايته والاهتداء بهديه والاقتداء به ، فسوف تجري عليها سُنّة أُخرى ، هي سُنّة انحسار نعمة القيادة الإلهيّة ، وذلك بأن يُغيّب القائد عن الأُمّة التي كفرت بنعمته ، وأعرضت عن قيادته .

--> ( 1 ) الإسراء : 76 - 77 .