محمد الريشهري

9

نهج الدعاء

المقدّمة إنّ من أعظم النِّعَم التي أنعم اللَّه سبحانه بها على الإنسان الإذن له بدعائه تعالى كما رُوي عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنّه قال داعياً ربّه : ومِن أعظَمِ النِّعَمِ عَلَينا جَرَيانُ ذِكرِكَ عَلى ألسِنَتِنا وإذنُكَ لَنا بِدُعائِكَ . « 1 » وأعظم من نعمة الدعاء استجابته للداعي ؛ إذ ضمنها اللَّه - جلّ شأنه - بقوله : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » . « 2 » واستمتاعاً بهاتين النعمتين العظيمتين ، من الضروريّ الاطّلاع على قيمة الدعاء ، وشأنه ، وعظمته ، ومعرفة آدابه ، وشروطه ، وموانع إجابته ، وكذلك التعرّف على سيرة أئمّة الإسلام في هذا المجال . وقد صُنِّفت في هذا الشأن كتب مفيدة ثمينة كثيرة ، بيد أنّ الساحة ما زالت مفتوحةً لجهدٍ أكبر ومجموعاتٍ يغلب جانبها العمليّ التطبيقيّ تلبيةً لحاجات متزايدة يعبّر عنها الظامئون إلى المعارف الإسلاميّة الأصيلة ، ولا سيّما المراكز البحثيّة والباحثين في العلوم الإسلاميّة . إنّ « نهج الدعاء » خطوة متواضعة على طريق بلوغ هذا الهدف الرفيع وهو في خدمة المثقّفين وجميع التوّاقين إلى البحث والتعرّف على العلوم الإسلاميّة بنظم

--> ( 1 ) . بحار الأنوار : ج 94 ص 151 نقلًا عن كتب بعض الأصحاب . ( 2 ) . غافر : 60 .