محمد الريشهري

665

نهج الدعاء

ابنَ أبي حَمزَةَ « 1 » ، وَابنَ مِهرانَ « 2 » وابنَ أبي سَعيدٍ « 3 » أشَدَّ أهلِ الدُّنيا عَداوَةً للَّهِ تَعالى . قالَ : فَقالَ : ما ضَرَّكَ مَن ضَلَّ إذَا اهتَدَيتَ ؟ إنَّهُم كَذَّبوا رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وكَذَّبوا أميرَ المُؤمِنينَ ، وكَذَّبوا فُلاناً وفُلاناً ، وكَذَّبوا جَعفَراً وموسى عليهما السلام ، ولي بِآبائي عليهم السلام اسوَةٌ . قُلتُ : جُعِلتُ فِداكَ ! إنّا نُرَوّى أنَّكَ قُلتَ لِابنِ مِهرانَ : أذهَبَ اللَّهُ نورَ قَلبِكَ ، وأدخَلَ الفَقرَ بَيتَكَ ؟ فَقالَ : كَيفَ حالُهُ وحالُ بَزِّهِ « 4 » ؟ قُلتُ : يا سَيِّدي ، أشَدُّ حالٍ ، هُم مَكروبونَ وبِبَغدادَ لَم يَقدِرِ الحُسَينُ أن يَخرُجَ إلَى العُمرَةِ ! فَسَكَتَ . « 5 » راجع : ص 633 ح 1563 .

--> ( 1 ) . هو عليّ بن أبي حمزة البطائنيّ ، من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام ، واقفيّ . هو أوّل من أظهر هذا الاعتقاد ، وطمعوا في الدنيا ومالوا إلى حكّامها ، واستمالوا قوماً فبذلوا لهم شيئاً ممّا اختانوه من الأموال . وقال أبو الحسن موسى عليه السلام مخاطباً له : أنت وأصحابك شبه الحمير . فقد دخل عليّ بن أبي حمزة على عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ، وتكلّم معه وأنكر إمامته . وقد روي عن عليّ بن الحسن بن الفضّال إنّه كان يقول : عليّ بن أبي حمزة كذّاب ، متّهم ، ملعون ، إنّي لا أستحلّ أن أروي عنه حديثاً واحداً . هذا كلّه بالنسبة إلى نهاية أمره ، ولكنّه في عهد الصادقين عليهما السلام كان على ظاهر السلامة والثقة ، ولذا عملت الطائفة بأخباره وأخبار أمثاله في مالم يكن لها معارض من أخبار الإماميّة ولا إعراض منهم . وما روي عنه حال استقامته ( رجال الطوسي : ص 245 الرقم 3402 وص 339 الرقم 5049 ، رجال ابن الغضائري : ص 83 الرقم 107 ، رجال النجاشي : ج 2 ص 69 الرقم 654 ، رجال الكشّي : ج 2 ص 705 الأرقام 754 - 760 وص 763 الرقم 883 ؛ الغيبة للطوسي : ص 352 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 112 ح 2 ، قاموس الرجال : ج 7 ص 276 ) . ( 2 ) . هو الحسين بن مهران بن محمّد ، من أصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام ، واقفي ، ضعيف ، له كتاب عن الكاظم عليه السلام . كتب إلى الرضا عليه السلام كتاباً ، فكان يمشي شاكّاً في وقوفه . فكتب إلى أبي الحسن عليه السلام يأمره وينهاه فأجابه أبو الحسن عليه السلام بجواب ، وبعث به إلى أصحابه فنسخوه وردّ إليه لئلّا يستره ابن مهران . كان قليل المعرفة بالرضا عليه السلام ، ضعيف اليقين ( رجال الطوسي : ص 355 الرقم 5260 ، رجال النجاشي : ج 1 ص 167 الرقم 126 ، رجال الكشّي : ج 2 ص 861 الرقم 1121 ، رجال ابن الغضائري : ص 51 الرقم 32 ) . ( 3 ) . مرّت ترجمته في الباب الرابع عشر ، الرقم 1 ، فراجع . ( 4 ) . البَزُّ من الثياب : أمتعةُ البزّاز . والبِزّة : الهيئة ( الصحاح : ج 3 ص 865 « بزز » ) . ( 5 ) . رجال الكشّي : ج 2 ص 706 الرقم 760 ، بحار الأنوار : ج 48 ص 261 ح 14 .