محمد الريشهري

659

نهج الدعاء

فَتَبَسَّمَ أبُو الحَسَنِ عليه السلام ثُمَّ قالَ : زَعَمَت سَخِينَةُ أن سَتَغلِبُ رَبَّها * ولَيُغلَبَنَّ مُغالِبُ الغَلّابِ . ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إلَى السَّماءِ فَقالَ : إلهي كَم مِن عَدُوٍّ شَحَذَ لي ظُبَةَ مُديَتِهِ « 1 » ، وأرهَفَ « 2 » لي سِنانَ حَدِّهِ ، ودافَ لي قَواتِلَ سُمومِهِ ، ولَم تَنَم عَنّي عَينُ حِراسَتِهِ ، فَلَمّا رَأَيتَ ضَعفي عَنِ احتِمالِ الفَوادِحِ ، وعَجزي عَن مُلِمّاتِ الجَوائِحِ « 3 » ، صَرَفتَ ذلِكَ عَنّي بِحَولِكَ وقُوَّتِكَ ، لا بِحَولي ولا بِقُوَّتي ، فَأَلقَيتَهُ فِي الحَفيرِ الَّذِي احتَفَرَهُ لي خائِباً مِمّا أمَّلَهُ في دُنياهُ ، مُتَباعِداً مِمّا رَجاهُ في آخِرَتِهِ ، فَلَكَ الحَمدُ عَلى ذلِكَ قَدرَ استِحقاقِكَ سَيِّدِي اللَّهُمَّ ، فَخُذهُ بِعِزَّتِكَ ، وَافلُل حَدَّهُ عَنّي بِقُدرَتِكَ ، وَاجعَل لَهُ شُغُلًا فيما يَليهِ ، وعَجزاً عَمَّن يُناويهِ « 4 » ، اللَّهُمَّ وأعدِني عَلَيهِ عَدوى حاضِرَةً تَكونُ مِن غَيظي شِفاءً ، ومِن حَقّي عَلَيهِ وَفاءً ، وصِلِ اللَّهُمَّ دُعائي بِالإِجابَةِ ، وَانظِم شَكاتي بِالتَّغييرِ ، وعَرِّفهُ عَمّا قَليلٍ ما وَعَدتَ الظّالِمينَ ، وعَرِّفني ما وَعَدتَ في إجابَةِ المُضطَرّينَ ، إنَّكَ ذو الفَضلِ العَظيمِ وَالمَنِّ الكَريمِ . قالَ : ثُمَّ تَفَرَّقَ القَومُ ، فَمَا اجتَمَعوا إلّالِقِراءَةِ الكِتابِ الوارِدِ بِمَوتِ موسَى بنِ المَهدِيِّ . « 5 »

--> ( 1 ) . شحذَ السكّين : أحَدّها . والظُّبَة : حدُّ السيف . والمدية : الشَّفرة ( القاموس المحيط : ج 1 ص 354 « شحذ » وج 4 ص 358 « ظبب » وص 389 « مدى » ) . ( 2 ) . أرهفت سيفي : أي رققته ( لسان العرب : ج 9 ص 128 « رهف » ) . ( 3 ) . الجائحة : وهي الآفَةُ التي تُهلك الثِّمار والأموال وتَسْتَأْصِلُها ، وكلُّ مصيبةٍ عظيمةٍ وفتنَةٍ مبيرة : جائحة ، والجمع جوائح ( النهاية : ج 1 ص 311 « جوح » ) . ( 4 ) . ناواه : أي عاداه ، وأصله الهمز ( الصحاح : ج 6 ص 2517 « نوى » ) . ( 5 ) . الأمالي للصدوق : ص 459 ح 612 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 79 ح 7 ، الأمالي للطوسي : ص 421 ح 944 ، مُهج الدعوات : ص 43 ، كشف الغمّة : ج 3 ص 40 نحوه ، بحار الأنوار : ج 48 ص 217 ح 17 وج 95 ص 209 ح 1 ، وراجع المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 307 .