محمد الريشهري

553

نهج الدعاء

مَرَّةٍ حَتّى صارَ إلى ما أرادَت ، فَحَوَّلَها إلَيهِ ومَعَها صَنَمٌ ، وجاءَ مَعَها ثَمانُمِئَةِ رَجُلٍ يَعبُدونَهُ . فَجاءَ إليا إلَى المَلِكِ فَقالَ : مَلَّكَكَ اللَّهُ ومَدَّ لَكَ فِي العُمُرِ ، فَطَغَيتَ وبَغَيتَ ! فَلَم يَلتَفِت إلَيهِ ، فَدَعَا اللَّهَ إليا أن لا يُسقِيَهُم قَطرَةً ، فَنالَهُم قَحطٌ شَديدٌ ثَلاثَ سِنينَ . حَتّى ذَبَحوا دَوابَّهُم ، فَلَم يَبقَ لَهُم مِنَ الدَّوابِّ إلّابِرذَونٌ يَركَبُهُ المَلِكُ ، وآخَرُ يَركَبُهُ الوَزيرُ ، وكانَ قَدِ استَتَرَ عِندَ الوَزيرِ أصحابُ إليا يُطعِمُهُم في سَرَبٍ . « 1 » فَأَوحَى اللَّهُ تَعالى - جَلَّ ذِكرُهُ - إلى إليا : تَعَرَّض لِلمَلِكِ ، فَإِنّي اريدُ أن أتوبَ عَلَيهِ . فَأَتاهُ فَقالَ : يا إليا ، ما صَنَعتَ بِنا ؟ قَتَلتَ بَني إسرائيلَ ! فَقالَ إليا : تُطيعُني فيما آمُرُكَ بِهِ ؟ فَأَخَذَ عَلَيهِ العَهدَ ، فَأَخرَجَ أصحابَهُ وتَقَرَّبوا إلَى اللَّهِ تَعالى بِثَورَينِ ، ثُمَّ دَعا بِالمَرأَةِ فَذَبَحَها وأحرَقَ الصَّنَمَ ، وتابَ المَلِكُ تَوبَةً حَسَنَةً حَتّى لَبِسَ الشَّعرَ ، وارسِلَ إلَيهِ المَطَرُ وَالخِصبُ . « 2 »

--> ( 1 ) . السَّرَبُ : الحفير تحت الأرض ( القاموس المحيط : ج 1 ص 81 « سرب » ) . ( 2 ) . قصص الأنبياء : ص 242 ح 285 عن عمّار بن موسى ، بحار الأنوار : ج 13 ص 399 ح 6 .