محمد الريشهري
496
نهج الدعاء
لَهُ : إنّي قَد مَدَحتُكُم بِما أرجو أن يَكونَ وَسيلَةً عِندَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَومَ القِيامَةِ فَاسمَعهُ ، فَوَجَّهَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام فَجَمَعَ أهلَهُ ومَوالِيَهُ ثُمَّ أنشَدَهُ : طَرِبتَ وهَل بِكَ مِن مَطرَبِ . . . فَلَمّا فَرَغَ مِنها قالَ لَهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : ثَوابُكَ نَحنُ عاجِزونَ عَنهُ ، ولكِن ما عَجَزنا عَنهُ فَإِنَّ اللَّهَ ورَسولَهُ لَن يَعجِزا عَن مُكافَأَتِكَ ، وسَقَطَ لَهُ عَلى نَفسِهِ وأهلِهِ أربَعَمِئَةِ ألفِ دِرهَمٍ ، فَقالَ لَهُ : خُذ هذِهِ - يا أبَا المُستَهِلِّ - فَاستَعِن بِها عَلى سَفَرِكَ . فَقالَ : لَو وَصَلتَني بِدانِقٍ لَكانَ شَرَفاً ، ولكِن عَلى مَدحِكُم لا آخُذُ ثَمَناً ولا أجراً ، إلّا مَن أرَدتُ بِهِ وَجهَهُ وَالوَسيلَةَ عِندَهُ ، ولكِن إن أحبَبتَ أن تُحسِنَ إلَيَّ فَادفَع بَعضَ ثِيابِكَ الَّتي تَلي جَسَدَكَ أتَبَرَّك بِهِ ، فَقامَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام فَنَزَعَ ثِيابَهُ فَدَفَعَها كُلَّها إلَيهِ ، وأمَرَ بِجُبَّةٍ لَهُ كانَت يُصَلّي فيها فَدُفِعَت إلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : اللَّهُمَّ إنَّ الكُمَيتَ جادَ في آلِ رَسولِكَ وذُرِّيَّةِ نَبِيِّكَ بِنَفسِهِ حينَ ضَنَّ « 1 » النّاسُ ، وأظهَرَ ما كَتَمَهُ غَيرُهُ مِنَ الحَقِّ ، فَأَمِتهُ شَهيداً ، وأحيِهِ سَعيداً ، وأرِهِ الجَزاءَ عاجِلًا ، وَاجزِ لَهُ جَزيلَ المَثوبَةِ آجِلًا ؛ فَإِنّا قَد عَجَزنا عَن مُكافَأَتِهِ ، وأنتَ واسِعٌ كَريمٌ . قالَ الكُمَيتُ : فَما زِلتُ أتَعَرَّفُ بَرَكَةَ دُعائِهِ . « 2 » راجع : الصحيفة السجّاديّة : الدعاء 24 - 27 .
--> ( 1 ) . أي بَخِلَ . والضِّنُّ : ما تختصّه وتبخل به لمكانه منك وموقعه عندك ( النهاية : ج 3 ص 104 « ضنن » ) . ( 2 ) . تاريخ دمشق : ج 50 ص 236 ؛ الغدير : ج 2 ص 277 نقلًا عن البغدادي في خزانة الأدب عن صاعد مولى الكميت نحوه .