محمد الريشهري

477

نهج الدعاء

ثُمَّ حَلَفَ بِاللَّهِ لَيَقدَمَنَّ إلى بَيتِ اللَّهِ الحَرامِ فَيَستَعدِي اللَّهَ عَلَيَّ . قالَ : فَصامَ أسابيعَ ، وصَلّى رَكَعاتٍ ، ودَعا ، وخَرَجَ مُتَوَجِّهاً عَلى عَيرانَةٍ « 1 » يَقطَعُ بِالسَّيرِ عَرضَ الفَلاةِ ، ويَطوِي الأَودِيَةَ ويَعلُو الجِبالَ ، حَتّى قَدِمَ مَكَّةَ يَومَ الحَجِّ الأَكبَرِ ، فَنَزَلَ عَن راحِلَتِهِ وأقبَلَ إلى بَيتِ اللَّهِ الحَرامِ ، فَسَعى وطافَ بِهِ ، وتَعَلَّقَ بِأَستارِهِ وَابتَهَلَ ، وأنشَأَ يَقولُ : يا مَن إلَيهِ أتَى الحُجّاجُ بِالجَهَدِ * فَوقَ المَهاوي مِنَ أقصى غايَةِ البُعدِ إنّي أتَيتُكَ يا مَن لا يُخَيّبُ مَن * يَدعوهُ مُبتَهِلًا بِالواحِدِ الصَّمَدِ هذا مُنازِلُ لا يَرتاعُ مِن عققي * فَخُذ بِحَقّيَ يا جَبّارُ مِن وَلَدي حَتّى تُشِلَّ بِعَونٍ مِنكَ جانِبَهُ * يا مَن تَقَدَّسَ لَم يُولَد ولَم يَلِدِ قالَ : فَوَالَّذي سَمَكَ السَّماءَ ، وأنبَعَ الماءَ ، مَا استَتَمَّ دُعاءَهُ حَتّى نَزَلَ بي ما تَرى - ثُمَّ كَشَفَ عَن يَمينِهِ فَإِذا بِجانِبِهِ قَد شَلَّ - فَأَنَا مُنذُ ثَلاثِ سِنينَ أطلُبُ إلَيهِ أن يَدعُوَ لي « 2 » فِي المَوضِعِ الَّذي دَعا بِهِ عَلَيَّ فَلَم يُجِبني ، حَتّى إذا كانَ العامُ أنعَمَ عَلَيَّ فَخَرَجتُ عَلى ناقَةٍ عُشَراءَ « 3 » أجِدُّ السَّيرَ حَثيثاً رَجاءَ العافِيَةِ ، حَتّى إذا كُنّا عَلَى الأَراكِ « 4 » وحَطَمَةِ وادِي السِّياكِ « 5 » ، نَفَرَ طائِرٌ فِي اللَّيلِ فَنَفَرَت مِنهُ النّاقَةُ الَّتي كانَ عَلَيها فَأَلقَتُه إلى قَرارِ الوادي ، وَارفَضَّ بَينَ الحَجَرَينِ ، فَقَبَرتُهُ هُناكَ ، وأعظَمُ مِن ذلِكَ أنّي لا اعرَفُ إلّا « المَأخوذَ بِدَعَوةِ أبيهِ » . فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : أتاكَ الغَوثُ ! ألا اعَلِّمُكَ دُعاءً عَلَّمَنيهِ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وفيهِ اسمُ اللَّهِ الأَكبَرُ الأَعظَمُ العَزيزُ الأَكرَمُ ، الَّذي يُجيبُ بِهِ مَن دَعاهُ ، ويُعطي بِهِ مَن

--> ( 1 ) . العَيرانة من الإبل : الناجية في نشاط ، سُمّيت لكثرة تَطْوافِها وحركتها ( تاج العروس : ج 7 ص 282 « عير » ) . ( 2 ) . في المصدر : « يدعوني » ، والتصويب من بحار الأنوار . ( 3 ) . العُشَراء : الَّتي أتى على حَملها عشرة أشهر ، ثمّ اتّسع فيه فقيل لكلّ حامل : عُشراء ( النهاية : ج 3 ص 240 « عشر » ) . ( 4 ) . الأراك : هو وادي الأراك ، قرب مكّة ( معجم البلدان : ج 1 ص 135 ) . ( 5 ) . في المصدر : « وحطته وادي السجال » ، والتصويب من بحار الأنوار .