محمد الريشهري
459
نهج الدعاء
38 . النّابِغَةُ الجَعدِيُّ « 1 » 1249 . الغيبة عن أبي حاتم السجستاني - في ذِكرِ النّابِغَةِ الجَعدِيِّ - : رُوِيَ أنَّهُ كانَ يَفتَخِرُ ويَقولُ : أتَيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله فَأَنشَدتُهُ : بَلَغنَا السَّماءَ مَجدُنا وجُدودُنا * وإنّا لَنَرجو فَوقَ ذلِكَ مَظهَرا فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : أينَ المَظهَرُ يا أبا لَيلى ؟ فَقُلتُ : الجَنَّةُ يا رَسولَ اللَّهِ . فَقالَ : أجَل إن شاءَ اللَّهُ تَعالى . ثُمَّ أنشَدتُهُ : ولا خَيرَ في حِلمٍ إذا لَم يَكُن لَهُ * بَوادِرُ تَحمي صَفوَهُ أن يُكَدَّرا ولا خَيرَ في جَهلٍ إذا لَم يَكُن لَهُ * حَليمٌ إذا ما أورَدَ الأَمرَ أصدَرا فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : لا يَفضُضِ اللَّهُ فاكَ . وقيلَ : إنَّهُ عاشَ مِئَةً وعِشرينَ سَنَةً ، ولَم يَسقُط مِن فيهِ سِنٌّ ولا ضِرسٌ . وقالَ بَعضُهُم : رَأَيتُهُ وقَد بَلَغَ الثَّمانينَ تَزُفُّ غُروبُهُ « 2 » ، وكانَ كُلَّما سَقَطَت لَهُ ثَنِيَّةٌ تَنبُتُ لَهُ أخرى مَكانَها ، وهُوَ مِن أحسَنِ النّاسِ ثَغراً . « 3 »
--> ( 1 ) . اختلف في اسمه ، فقيل : قيس بن عبد اللَّه ، وقيل : عبد اللَّه بن قيس ، وقيل : حيّان بن قيس بن عبد اللَّه العامريّ الجعديّ . كان يذكر في الجاهلية دينَ إبراهيم والحنيفيّة ، ويصوم ويستغفر ، وله قصيدة أوّلها : الحمد للَّهلا شريك له * من لم يقلها فنفسه ظلما وفد على النبيّ صلى الله عليه وآله فأسلم ، وأنشد قصيدته الرائية ، وكان أوّل من أنشده ، وفيها : أتيت رسول اللَّه إذ جاءبالهُدى * ويتلو كتاباً كالمجرَّة نيِّرا ولم يزل يَرِدُ على الخلفاء بعد النبيّ صلى الله عليه وآله ، وكان شاعراً محسناً إلّاأنّه كان رديء الهجاء ( أُسد الغابة : ج 5 ص 276 الرقم 5162 ، الإصابة : ج 6 ص 308 - 313 ) . ( 2 ) . أي تبرق أسنانه ، من زفّ البرق : لمع ، والغروب : الأسنان ( تاج العروس : ج 12 ص 252 « زفف » وج 2 ص 276 « غرب » ) . ( 3 ) . الغيبة للطوسي : ص 119 ، الأمالي للسيّد المرتضى : ج 1 ص 192 ، الخرائج والجرائح : ج 1 ص 51 ح 77 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 18 ص 11 ح 25 ؛ دلائل النبوّة لأبي نعيم : ص 459 ح 385 عنالنابغة بن الجعد .