محمد الريشهري
450
نهج الدعاء
فَقامَ إلَيهِ رَجُلٌ مِن أقصَى القَومِ ، يُقالُ لَهُ : سَوادَةُ بنُ قَيسٍ ، فَقالَ لَهُ : فِداكَ أبي وامّي يا رَسولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ لَمّا أقبَلتَ مِنَ الطّائِفِ ، استَقبَلتُكَ وأنتَ عَلى ناقَتِكَ العَضباءِ وبِيَدِكَ القَضيبُ المَمشوقُ ، فَرَفَعتَ القَضيبَ وأنتَ تُريدُ الرّاحِلَةَ فَأَصابَ بَطني ، فَلا أدري عَمداً أو خَطَأً ، فَقالَ صلى الله عليه وآله : مَعاذَ اللَّهِ أن أكونَ تَعَمَّدتُ ! ثُمَّ قالَ : يا بِلالُ ، قُم إلى مَنزِلِ فاطِمَةَ فَائتِني بِالقَضيبِ المَمشوقِ . فَخَرَجَ بِلالٌ وهُوَ يُنادي في سِكَكِ المَدينَةِ : مَعاشِرَ النّاسِ ، مَن ذَا الَّذي يُعطِي القِصاصَ مِن نَفسِهِ قَبلَ يَومِ القِيامَةِ ؟ ! فَهذا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله يُعطِي القِصاصَ مِن نَفسِهِ قَبلَ يَومِ القِيامَةِ . . . . فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : أينَ الشَّيخُ ؟ فَقالَ الشَّيخُ : ها أنَا ذا يا رَسولَ اللَّهِ ، بِأَبي أنتَ وامّي ! فَقالَ : تَعالَ ، فَاقتَصَّ مِنّي حَتّى تَرضى . فَقالَ الشَّيخُ : فَاكشِف لي عَن بَطنِكَ يا رَسولَ اللَّهِ . فَكَشَفَ صلى الله عليه وآله عَن بَطنِهِ ، فَقالَ الشَّيخُ : بِأَبي أنتَ وامّي يا رَسولَ اللَّهِ ! أتَأذَنُ لي أن أضَعَ فَمي عَلى بَطنِكَ ؟ فَأَذِنَ لَهُ . فَقالَ : أعوذُ بِمَوضِعِ القِصاصِ مِن بَطنِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مِنَ النّارِ يَومَ النّارِ . فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : يا سَوادَةَ بنَ قَيسٍ ، أتَعفو أم تَقتَصُّ ؟ فَقالَ : بَل أعفو يا رَسولَ اللَّهِ . فَقالَ صلى الله عليه وآله : اللَّهُمَّ اعفُ عَن سَوادَةَ بنِ قَيسٍ كَما عَفا عَن نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ . « 1 » 25 . عَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ « 2 » 1233 . المناقب : مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله بِعَبدِ اللَّهِ بنِ جَعفَرٍ وهُوَ يَصنَعُ شَيئاً مِن طينٍ مِن لُعَبِ الصِّبيانِ .
--> ( 1 ) . الأمالي للصدوق : ص 733 ح 1004 ، روضة الواعظين : ص 84 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 235 ، بحار الأنوار : ج 22 ص 508 ح 9 ، وراجع كنز العمّال : ج 15 ص 91 ح 40222 و 40223 . ( 2 ) . من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعليّ والحسن عليهما السلام ، قليل الرواية . ( رجال البرقي : ص 2 ، رجال الطوسي : ص 42 الرقم 287 وص 70 الرقم 642 وص 95 الرقم 942 ) كان كريماً جواداً ظريفاً خليقاً عفيفاً سخيّاً وسمّي بحر الجود . ويقال : إنّه لم يكن في الإسلام أسخى منه . توفّي سنة 80 ه وهو ابن تسعين سنة ( الاستيعاب : ج 2 ص 194 الرقم 1019 ) .