محمد الريشهري
43
نهج الدعاء
القرآن والصلاة . وتجدر الإشارة إلى أنّ جميع هذه الأحاديث - عدا الحديث الذي يحمل رقم ( 55 ) غير صحيحة السند . وقد طرح البعض - في محاولة للجمع والتوفيق بين الأحاديث المذكورة ، مع تأكيد نسبية تفضيل كلّ واحد من الدعاء والصلاة والقرآن على البعض الآخر - احتمال أن يكون مخاطبو هذه الأحاديث متفاوتين ؛ حيث كان المعصومون يلجأون إلى التوصيات وإلى مزيد من التأكيد واستخدام ما يمكن أن يُصطلح عليه بمطرقة الموازنة والتعديل بالنسبة إلى كلّ من لا يضع كلًاّ من الدعاء أو الصلاة أو القرآن في الموضع المناسب ، ولا يهتم به على قدر ما ينبغي من الاهتمام . ومن جملة القرائن الدالّة على القول السالف ذكره هو أنّ الدعاء - الذي يُعتبر روح العبادة ومدعاة لانصياع المرء أمامَ الحقّ واجتناب نزعة الاستكبار - أكثر صعوبة ويستلزم حالًا أشدّ إقبالًا من حال قراءة القرآن والصلاة . وهذا ما جعل الاهتمام به أقلّ إلّاعند الخواصّ من المؤمنين . كانت قراءة القرآن والصلاة موضع اهتمام أكثر لدى عموم المسلمين ؛ وذلك انطلاقاً من توصيات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام من جهة ، وفي ضوء تأكيدات بعض الحكّام والخلفاء الذين كان دافعهم إقحام شعار « حسبنا كتاب اللَّه » وتمشيتهِ ومساع أخرى من هذا القبيل من جهة أخرى ، ممّا أدّى إلى أن يغدو الاهتمام بالقرآن والصلاة أكثر من الاهتمام بالدعاء .