محمد الريشهري

41

نهج الدعاء

توضيح حول تفضيل كثرة الدّعاء على كثرة قراءة القرآن والصّلاة لوحظ أنّ الحديث الأوّل والثاني في هذا الباب يدلّان على أنّ كثرة الدعاء في الصلاة ترجح كثرة قراءة القرآن ، وأنّ الحديث الثالث يدلّ على أنّ كثرة الدعاء تفضل كثرة الصلوات المستحبّة ، وأنّ الحديث الرابع يفيد أنّ مطلق الدعاء مقدّم على مطلق قراءة القرآن . وفي مقابل هذه الأحاديث حديث رابع اثِرَ عن النبي صلى الله عليه وآله ويرشد ظاهره إلى أرجحية القراءة على الدعاء ، وهذا نصّه : أفضَلُ عِبادَةِ امَّتي بَعدَ قِراءَةِ القُرآنِ الدُّعاءُ ، ثُمَّ قَرَأَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » ألا تَرى أنَّ الدُّعاءَ هُوَ العِبادَةُ ؟ « 1 » كما أنّ هناك طائفة أخرى من الأحاديث تحمل دلالة مطلقة على أنّ الصلاة أفضل ما وضع في الدين وأوصي به . إذاً فكلّ فردٍ يستقي منها من الفائدة على قدر مستطاعه وعلى مدى علو همّته . « 2 » ولكن يتّضح من خلال التأمّل أنّه ليس هناك من تعارض بين هذه الأحاديث ، إذ ليس المراد من الأفضلية هنا الأفضلية المطلقة ، بيد أنّ الفهم الدقيق لهذه الأفضلية

--> ( 1 ) . الدعوات : ص 19 ح 10 ، بحار الأنوار : ج 93 ص 300 ح 37 . ( 2 ) . راجع : الصلاة في الكتاب والسنّة : ص 33 ( خصائص الصلاة / خير موضوع ) .