محمد الريشهري
375
نهج الدعاء
فَبَينا هُوَ يَمشي إذ صادَفَهُ راهِبٌ يَمشي فِي الطَّريقِ ، فَحَمِيَت عَلَيهِمَا الشَّمسُ ، فَقالَ الرّاهِبُ لِلشّابِّ : ادعُ اللَّهَ يُظِلَّنا بِغَمامَةٍ ؛ فَقَد حَمِيَت عَلَينَا الشَّمسُ . فَقالَ الشّابُّ : ما أعلَمُ أنَّ لي عِندَ رَبّي حَسَنَةً فَأَتَجاسَرَ عَلى أن أسأَلَهُ شَيئاً ! قالَ : فَأَدعو أنَا وتُؤَمِّنُ أنتَ ؟ قالَ : نَعَم . فَأَقبَلَ الرّاهِبُ يَدعو وَالشّابُّ يُؤَمِّنُ ، فَما كانَ بِأَسرَعَ مِن أن أظَلَّتهُما غَمامَةٌ ، فَمَشَيا تَحتَها مَلِيّاً مِنَ النَّهارِ ، ثُمَّ تَفَرَّقَتِ الجادَّةُ جادَّتَينِ ، فَأَخَذَ الشّابُّ في واحِدَةٍ وأخَذَ الرّاهِبُ في واحِدَةٍ ، فَإِذَا السَّحابَةُ مَعَ الشّابِّ . فَقالَ الرّاهِبُ : أنتَ خَيرٌ مِنّي ، لَكَ استُجيبَ ولَم يُستَجَب لي ، فَأَخبِرني ما قِصَّتُكَ ؟ فَأَخبَرَهُ بِخَبَرِ المَرأَةِ ، فَقالَ : غُفِرَ لَكَ ما مَضى حَيثُ دَخَلَكَ الخَوفُ ، فَانظُر كَيفَ تَكونُ فيما تَستَقبِلُ . « 1 » 12 / 4 استِجابَةُ دُعاءِ رَجُلٍ عابِدٍ 1082 . الإمام الباقر عليه السلام : إنَّ إبراهيمَ عليه السلام خَرَجَ ذاتَ يَومٍ يَسيرُ بِبَعيرٍ ، فَمَرَّ بِفَلاةٍ « 2 » مِنَ الأَرضِ فَإِذا هُوَ بِرَجُلٍ قائِمٍ يُصَلّي قَد قَطَعَ الأَرضَ إلَى السَّماءِ طولُهُ ، ولِباسُهُ شَعرٌ ، قالَ : فَوَقَفَ عَلَيهِ إبراهيمُ عليه السلام وعَجِبَ مِنهُ وجَلَسَ يَنتَظِرُ فَراغَهُ ، فَلَمّا طالَ عَلَيهِ حَرَّكَهُ بِيَدِهِ فَقالَ لَهُ : إنَّ لي حاجَةً فَخَفِّف . قالَ : فَخَفَّفَ الرَّجُلُ وجَلَسَ إبراهيمُ عليه السلام . فَقالَ لَهُ إبراهيمُ عليه السلام : لِمَن تُصَلّي ؟ فَقالَ : لِإِلهِ إبراهيمَ . فَقالَ لَهُ : ومَن إلهُ إبراهيمَ ؟ فَقالَ : الَّذي خَلَقَكَ وخَلَقَني . فَقالَ لَهُ إبراهيمُ عليه السلام : قَد أعجَبَني نَحوُكَ ، وأنَا احِبُّ أن اواخِيَكَ فِي اللَّهِ ، أينَ مَنزِلُكَ إذا أرَدتُ زِيارَتَكَ ولِقاءَكَ ؟ فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ : مَنزِلي خَلفَ
--> ( 1 ) . الكافي : ج 2 ص 69 ح 8 عن أبي حمزة الثمالي ، بحار الأنوار : ج 14 ص 507 ح 32 وج 70 ص 361 ح 6 . ( 2 ) . الفلاة : القفر من الأرض ، وقيل : هي التي لا ماء فيها . وقيل : هي الصحراء الواسعة ( لسان العرب : ج 15 ص 164 « فلا » ) .