محمد الريشهري
365
نهج الدعاء
فَعَمَدتُ يَوماً إلى شَيءٍ مِنَ الوَرِقِ « 1 » فَكانَت فِي الخِباءِ ، فَذَهَبتُ لِآخُذَها وأصرِفَها فيما كُنتُ عَلَيهِ ، فَمانَعَني عَن أخذِها ، فَأَوجَعتُهُ ضَرباً ولَوَيتُ يَدَهُ ، وأخَذتُها ومَضَيتُ . فَأَومَأَ بِيَدِهِ إلى رُكبَتَيهِ يَرومُ النُّهوضَ مِن مَكانِهِ ذلِكَ ، فَلَم يُطِق يُحَرِّكُها مِن شِدَّةِ الوَجَعِ وَالأَ لَمِ فَأَنشَأَ يَقولُ : جَرَت رَحِمٌ بَيني وبَينَ مُنازِلٍ * سَواءً كَما يَستَنزِلُ القَطرَ طالِبُه ورَبَّيتُ حَتّى صارَ جَلداً شَمَردَلًا « 2 » * إذا قامَ ساوى غارِبَ « 3 » الفَحلِ غارِبُه وقَد كُنتُ اوتيهِ مِنَ الزّادِ فِي الصِّبا * إذا جاعَ مِنهُ صَفوُهُ وأطايِبُه فَلَمَّا استَوى في عُنفُوانِ شَبابِهِ * وأصبَحَ كَالرُّمحِ الرُّدَينِيِّ خاطِبُه تَهَضَّمَني مالي كَذا ولَوى يَدي * لَوى يَدَهُ اللَّهُ الَّذي هُوَ غالِبُه ثُمَّ حَلَفَ بِاللَّهِ لَيَقدَمَنَّ إلى بَيتِ اللَّهِ الحَرامِ ، فَيَستَعدِي اللَّهَ عَلَيَّ . قالَ : فَصامَ أسابيعَ ، وصَلّى رَكَعاتٍ ، ودَعا ، وخَرَجَ مُتَوَجِّهاً عَلى عَيرانَةٍ « 4 » ، يَقطَعُ بِالسَّيرِ عَرضَ الفَلاةِ ، ويَطوِي الأَودِيَةَ ويَعلُو الجِبالَ ، حَتّى قَدِمَ مَكَّةَ يَومَ الحَجِّ الأَكبَرِ ، فَنَزَلَ عَن راحِلَتِهِ ، وأقبَلَ إلى بَيتِ اللَّهِ الحَرامِ ، فَسَعى وطافَ بِهِ ، وتَعَلَّقَ بِأَستارِهِ وَابتَهَلَ ، وأنشَأَ يَقولُ :
--> ( 1 ) . الورق : الدّراهم المضروبة ، وفي الورق ثلاث لغات : وَرِق ، ووِرْق ، ووَرَق ( الصحاح : ج 4 ص 1564 « ورق » ) . ( 2 ) . الشَّمَردَلُ : السريع من الإبل وغيره ( الصحاح : ج 5 ص 1741 « شمردل » ) . ( 3 ) . الغارِب : ما بين العُنُق والسَّنام ، وهو الذي يُلقى عليه خِطام البعير إذا ارسِل ( المصباح المنير : ص 444 « غرب » ) . ( 4 ) . العَيرانة : ناقة تشبّه بالعَيْر [ أي الحمار الوحشي ] في سرعتها ونشاطها ( الصحاح : ج 2 ص 764 « عير » ) .