محمد الريشهري

348

نهج الدعاء

إنَّ صاحِبَ النِّعمَةِ فِي الدُّنيا إذا سَأَلَ فَاعطِيَ ، طَلَبَ غَيرَ الَّذي سَأَلَ ، وصَغُرَتِ النِّعمَةُ في عَينِهِ ، فَلا يَشبَعُ مِن شَيءٍ . وإذا كَثُرَتِ النِّعَمُ ، كانَ المُسلِمُ مِن ذلِكَ عَلى خَطَرٍ ؛ لِلحُقوقِ الَّتي تَجِبُ عَلَيهِ ، وما يُخافُ مِنَ الفِتنَةِ فيها ، أخبِرني عَنكَ ، لَو أنّي قُلتُ لَكَ قَولًا ، أكُنتَ تَثِقُ بِهِ مِنّي ؟ فَقُلتُ لَهُ : جُعِلتُ فِداكَ ! إذا لَم أثِق بِقَولِكَ فَبِمَن أثِقُ ، وأنتَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلى خَلقِهِ ؟ قالَ : فَكُن بِاللَّهِ أوثَقَ ، فَإِنَّكَ عَلى مَوعِدٍ مِنَ اللَّهِ ، ألَيسَ اللَّهُ عز وجل يَقولُ : « وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ » « 1 » وقالَ : « لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ » « 2 » وقالَ : « وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا » « 3 » ؟ فَكُن بِاللَّهِ عز وجل أوثَقَ مِنكَ بِغَيرِهِ ، ولا تَجعَلوا في أنفُسِكُم إلّاخَيراً ؛ فَإِنَّهُ مَغفورٌ لَكُم . « 4 » 1043 . الإمام عليّ عليه السلام - فِي وَصِيَّتِهِ لِابنِهِ الحَسَنِ عليه السلام - : لا يُقَنِّطَنَّكَ إبطاءُ إجابَتِهِ ؛ فَإِنَّ العَطِيَّةَ عَلى قَدرِ النِّيَّةِ ، ورُبَّما اخِّرَت عَنكَ الإِجابَةُ ، لِيَكونَ ذلِكَ أعظَمَ لِأَجرِ السّائِلِ ، وأجزَلَ لِعَطاءِ الآمِلِ . « 5 » 1044 . عنه عليه السلام : كانَ جَبرَئيلُ يَنزِلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله في مَرَضِهِ الَّذي قُبِضَ فيهِ . . . فَقالَ لَهُ جَبرَئيلُ عليه السلام : اعلَم - يا مُحَمَّدُ - أنَّ اللَّهَ لَم يُشَدِّد عَلَيكَ ، وما مِن أحَدٍ مِن خَلقِهِ أكرَمُ عَلَيهِ مِنكَ ، ولكِنَّهُ أحَبَّ أن يَسمَعَ صَوتَكَ ودُعاءَكَ ، حَتّى تَلقاهُ مُستَوجِباً لِلدَّرَجَةِ

--> ( 1 ) . البقرة : 186 . ( 2 ) . الزمر : 53 . ( 3 ) . البقرة : 268 . ( 4 ) . الكافي : ج 2 ص 488 ح 1 ، قرب الإسناد : ص 385 ح 1358 ، عدّة الداعي : ص 187 وفيه إلى « وأيّ شيء الدنيا » ، بحار الأنوار : ج 93 ص 367 ح 1 . ( 5 ) . نهج البلاغة : الكتاب 31 ، مجمع البيان : ج 2 ص 501 ، جامع الأخبار : ص 369 ح 1021 ، الدعوات : ص 41 ح 102 وفي الثلاثة الأخيرة من « وربّما اخّرت . . . » ، غرر الحكم : ح 10356 وفيه « النائل » بدل « الآمل » ، بحار الأنوار : ج 93 ص 301 ح 38 وص 372 ح 14 .