محمد الريشهري
300
نهج الدعاء
وذُرَةً بِدِرهَمٍ ، فَأَتيتُ بِهِ فاطِمَةَ عليها السلام ، حَتّى إذا فَرَغَت مِنَ الخَبزِ وَالطَّبخِ قالَت : لَو دَعَوتَ أبي . فَأَتَيتُهُ وهُوَ مُضطَجِعٌ ، وهُوَ يَقولُ : « أعوذُ بِاللَّهِ مِنَ الجوعِ » ضَجيعاً . فَقُلتُ لَهُ : يا رَسولَ اللَّهِ ، إنَّ عِندَنا طَعاماً . فَقامَ وَاتَّكَأَ عَلَيَّ ، ومَضَينا نَحوَ فاطِمَةَ عليها السلام ، فَلَمّا دَخَلنا : قالَ : هَلُمَّ طَعامَكِ يا فاطِمَةُ ، فَقَدَّمَت إلَيهِ البُرمَةَ « 1 » وَالقُرصَ ، فَغَطَّى القُرصَ وقالَ : اللَّهُمَّ بارِك لَنا في طَعامِنا . ثُمَّ قالَ : اغرِفي لِعائِشَةَ فَغَرَفَت ، ثُمَّ قالَ : اغرِفي لِامِّ سَلَمَةَ فَغَرَفَت ، فَما زالَت تَغرِفُ حَتّى وَجَّهَت إلى نِسائِهِ التِّسعِ قُرصَةً قُرصَةً ومَرَقاً . ثُمَّ قالَ : اغرِفي لِأَبيكِ وبَعلِكِ . ثُمَّ قالَ : اغرِفي وكُلي وَأهدي لِجاراتِكِ . فَفَعَلَت ، وبَقِيَ عِندَهُم أيّاماً يَأكُلونَ . « 2 » 871 . المستدرك عن سهل بن حنيف عن عثمان بن حنيف : سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وجاءَهُ رَجُلٌ ضَريرٌ فَشَكا إلَيهِ ذَهابَ بَصَرِهِ فَقالَ : يا رَسولَ اللَّهِ ، لَيسَ لي قائِدٌ وقَد شَقَّ عَلَيَّ . فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : ايتِ الميضَأَةَ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ صَلِّ رَكعَتَينِ ، ثُمَّ قُل : اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ وأتَوَجَّهُ إلَيكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله نَبِيِّ الرَّحمَةِ ، يا مُحَمَّدُ ، إنّي أتَوَجَّهُ بِكَ إلى رَبِّكَ فَيُجلِيَ لي عَن بَصَري ، اللَّهُمَّ شَفِّعهُ فِيَّ وشَفِّعني في نَفسي . قالَ عُثمانُ : فَوَاللَّهِ ما تَفَرَّقنا ولاطالَ بِنَا الحَديثُ ، حَتّى دَخَلَ الرَّجُلُ وكَأَنَّهُ لَم
--> ( 1 ) . البُرْمة : القِدْرُ مُطلقاً ، وجمعها برام ، وهي في الأصل المُتَّخذةُ من الحجر المعروف بالحجاز واليمن ( النهاية : ج 1 ص 121 « برم » ) . ( 2 ) . قرب الإسناد : ص 325 ح 1228 عن معمر عن الإمام الرضا عليه السلام ، الخرائج والجرائح : ج 1 ص 108 ح 179 ، بحار الأنوار : ج 18 ص 30 ح 20 .