محمد الريشهري
259
نهج الدعاء
ألَم يَعلَم [ أنَّ ] مَن طَرَقَتهُ نائِبَةٌ مِن نَوائِبي ، أنَّهُ لا يَملِكُ كَشفَها أحَدٌ غَيري إلّا مِن بَعدِ إذني ؟ ! فَما لي أراهُ لاهِياً عَنّي ؟ ! أعطَيتُهُ بِجودي ما لَم يَسأَلني ، ثُمَّ انتَزَعتُهُ عَنهُ فَلَم يَسأَلني رَدَّهُ ، وسَأَلَ غَيري ، أفَيَراني أبدَأُ بِالعَطاءِ قَبلَ المَسأَلَةِ ، ثُمَّ اسأَلُ فَلا اجيبُ سائِلي ؟ ! أبَخيلٌ أنَا فَيُبَخِّلُني عَبدي ؟ ! أوَلَيسَ الجودُ وَالكَرَمُ لي ؟ ! أوَلَيسَ العَفوُ وَالرَّحمَةُ بِيَدي ؟ ! أوَلَيسَ أنَا مَحَلَّ الآمالِ فَمَن يَقطَعُها دوني ؟ ! أفَلا يَخشَى المُؤَمِّلونَ أن يُؤَمِّلوا غَيري ؟ ! فَلَو أنَّ أهلَ سَماواتي وأهلَ أرضي أمَّلوا جَميعاً ، ثُمَّ أعطَيتُ كُلَّ واحِدٍ مِنهُم مِثلَ ما أمَّلَ الجَميعُ مَا انتَقَصَ مِن مُلكي مِثلُ عُضوِ ذَرَّةٍ ، وكَيفَ يَنقُصُ مُلكٌ أنَا قَيِّمُهُ ؟ فَيا بُؤساً لِلقانِطينَ مِن رَحمَتي ، ويا بُؤساً لِمَن عَصاني ولَم يُراقِبني ! « 1 » 787 . الإمام عليّ عليه السلام - لِنَوفٍ البِكالِيِّ - : انقَطِعْ إلَى اللَّهِ سُبحانَهُ ؛ فَإِنَّهُ يَقولُ : وعِزَّتي وجَلالي ، لَاقَطِّعَنَّ أمَلَ كُلِّ مَن يُؤَمِّلُ غَيري بِاليَأسِ ، ولَأَكسُوَنَّهُ ثَوبَ المَذَلَّةِ فِي النّاسِ ، ولَابَعِّدَنَّهُ مِن قُربي ، ولَاقَطِّعَنَّهُ عَن وَصلي ، ولَاخمِلَنَّ ذِكرَهُ حينَ يَرعى غَيري . أيُؤَمِّلُ - وَيلَهُ - لِشَدائِدِهِ غَيري ، وكَشفُ الشَّدائِدِ بِيَدي ؟ ! ويَرجو سِوايَ ، وأنَا الحَيُّ الباقي ؟ ! ويَطرُقُ أبوابَ عِبادي وهِيَ مُغلَقَةٌ ؟ ! ويَترُكُ بابي وهُوَ مَفتوحٌ ؟ ! فَمَن ذَا الَّذي رَجاني لِكَثيرِ جُرمِهِ فَخَيَّبتُ رَجاءَهُ ؟ ! جَعَلتُ آمالَ عِبادي مُتَّصِلَةً بي ، وجَعَلتُ رَجاءَهُم مَذخوراً لَهُم عِندي ، ومَلَأتُ سَماواتي مِمَّن لا يَمَلُّ تَسبيحي ، وأمَرتُ مَلائِكَتي أن لا يُغلِقُوا الأَبوابَ بَيني وبَينَ عِبادي ، ألَم يَعلَم مَن فَدَحَتهُ نائِبَةٌ مِن نَوائِبي أن لا يَملِكَ أحَدٌ كَشفَها إلّابِإِذني ؟ ! فَلِمَ يُعرِضُ العَبدُ بِأَمَلِهِ عَنّي ، وقَد أعطَيتُهُ ما لَم يَسأَلني ، فَلَم يَسأَلني وسَأَلَ غَيري ؟ أفَتَراني أبتَدِئُ خَلقي مِن غَيرِ مَسأَلَةٍ ، ثُمَّ اسأَلُ فَلا اجيبُ سائِلي ؟ ! أبَخيلٌ أنَا
--> ( 1 ) . الكافي : ج 2 ص 66 ح 7 ، بحار الأنوار : ج 71 ص 130 ح 7 .