محمد الريشهري
20
نهج الدعاء
وعلا - فيقول : « قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ » . « 1 » ويبجّل ويمجّد حيناً آخر الذين تركوا نومهم المريح في جوف الليل وانشغلوا بالدعاء والتضرّع ، ويبشّرهم بقوله : « فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ » . « 2 » ويقابل ذلك أنّه يذمّ الذين يدعون اللَّه سبحانه وقت البلاء فحسب ، « 3 » ويتوعّد الذين يستنكفون عن الدعاء - روح العبوديّة - جهنّمَ فيقول : « إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » . 3 . المقدّمات الأصليّة في إجابة الدعاء وعد اللَّه تعالى الداعين بالإجابة ، لكنّ تحقّق هذا الوعد منوط بتحقيق الداعي حقيقة الدعاء . « 4 » وبيّنّا من قبل أَنّ حقيقة الدعاء هي « أن يرى الإنسان نفسه محتاجاً مطلقاً إلى اللَّه سبحانه ، وينتظر عنايته ورحمته بعبادته » . فمن يرى نفسه محتاجاً مطلقاً إلى صَمَدٍ مطلق فإنّه ينقطع عن غيره إليه . بكلمة أخرى : يتفاوت دعاء اللَّه تعالى ودعاء غيره تفاوتاً جوهريّاً ، وما لم ينقطع الإنسان ويتبتّل في دعائه فإنّه في الحقيقة لا يدعو اللَّه . والانقطاع هو الذي يُعبَّر عنه بتفريغ القلب من كلّ شيء غير اللَّه ، كما رُوي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه سُئل عن الاسم الأعظم فقال : كُلُّ اسمٍ مِن أسماءِ اللَّهِ ، فَفَرِّغ قَلبَكَ عَن كُلِّ ما سِواهُ ، وَادعُهُ بِأَيِّ اسمٍ شِئتَ . « 5 »
--> ( 1 ) . الفرقان : 77 . ( 2 ) . السجدة : 17 . ( 3 ) . راجع : ص 64 ( ذمّ من لا يدعو إلّاعند نزول البلاء ) . ( 4 ) . راجع : ص 243 ( كلام حول الشروط الأصلية لإجابة الدعاء ) . ( 5 ) . راجع : ص 242 ح 742 .