محمد الريشهري
15
نهج الدعاء
المدخل الدعاء في مسبار فقه اللغة الدعاء لغةً هو كما ذهب ابن فارس في تبيان جذره ، فقال : هو أن تُميلَ الشَّيءَ إلَيكَ بِصَوتٍ وكَلامٍ يَكونُ مِنكَ . « 1 » فأصله إذن القراءة بصوتٍ ولفظ ، لكنّ كثرة استعماله في الدعوة بالكتابة والإشارة وأمثالهما أخرجته من المعنى المذكور ليعمّ غيره . فكلمة « الدعاء » أعمّ من « النداء » لأنّ « النداء » يختصّ بباب الألفاظ والأصوات ، بيد أنّ « الدعاء » يمكن أن يكون باللفظ ، ويمكن أن يكون بالإشارة وأمثالها . ويضاف إلى ذلك أنّ « النداء » في معناه الحقيقيّ يتعيّن أن يكون بصوت عالٍ ، أمّا « الدعاء » فلا يتقيّد بذلك . « 2 » في ضوء ذلك يكون « الدعاء » و « الدعوة » بمعنى توجيه نظر المدعوّ نحو الداعي من أجل جلب منفعة أو دفع ضررٍ . فالسؤال بمنزلة الغاية من الدعاء ، وهو المعنى الجامع لجميع موارد السؤال . « 3 »
--> ( 1 ) . معجم مقاييس اللغة : ج 2 ص 279 . ( 2 ) . النداء : امتداد الصوت ورفعه ، ونادى نظير دعا ، إلّاأنّ الدعاء قد يكون بعلامة من غير صوت ولا كلام ، ولكن بإشارة تنبئ عن معنى تعال ، ولا يكون النداء إلّابرفع الصوت ( مجمع البيان : ج 4 ص 654 ) . ( 3 ) . راجع : الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ص 31 .