محمد الريشهري
144
نهج الدعاء
كلام حول استعمال فنّ الأدب في الدّعاء إنَّ الدّراسة للأدعية المأثورة عن النبيّ وأهل البيت عليهم السلام « 1 » تدلّ على أنّها لم تزخر بأسمى المفاهيم المعرفيّة في محتواها فحسب ، بل إنّ كثيراً منها يعدّ من الروائع الأدبيّة لعصر صدر الإسلام في جمالها وجاذبيّة ألفاظها أيضاً . وإنّ استخدام الفنون الأدبيّة في صياغة ألفاظ الدعاء في الأساس يزيد من جاذبيّتها ، ويعزّز ارتباط الداعي باللَّه تعالى أكثر فأكثر . من هنا فإنّ القصد من النهي عن السجع في الدعاء الذي جاء في الأحاديث الملحوظة تكلّف الإنسان في سبك الألفاظ الجميلة واستعمال المحسِّنات اللفظيّة والمعنويّة ، ولا سيّما عند قراءةالدعاء ، فلا تُبقي للداعي خشوعاً ، كما انّها تغاير روح الدعاء . وفي هذا الشأن يقول المحدّث الكبير والفقيه الربّانيّ الفيض الكاشانيّ : « اعلم أنّ المراد من السجع هو المتكلَّف من الكلام ؛ فإنّ ذلك لا يلائم الضراعة والذلّة ، وإلّا ففي الأدعية المأثورة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كلمات متوازنة ، لكنّها غير متكلّفة ، كقوله صلى الله عليه وآله : « أسأَ لُكَ الأَمنَ يَومَ الوَعيدِ ، وَالجَنَّةَ يَومَ الخُلودِ مَعَ المُقَرَّبينَ الشُّهودِ ، وَالرُّكَّعِ السُّجودِ ، وَالموفينَ بِالعُهودِ ، إنَّكَ رَحيمٌ وَدودٌ ، وأنتَ تَفعَلُ ما تُريدُ » ، وأمثال ذلك ، فليقتصر على المأثور من الدعوات ، أو ليلتمس بلسان التضرّع من غير سجع ولا تكلّف ، فالتضرّع هو المحبوب عند اللَّه » . « 2 »
--> ( 1 ) . سنتعرّض لهذا الموضوع قريباً في نهج الدعاء إن شاء اللَّه تعالى . ( 2 ) . المحجّة البيضاء : ج 2 ص 293 .