محمد الريشهري
101
نهج الدعاء
توضيح حول رفع الصّوت بالدّعاء الدعاء كلام مع من ليس أحد أقرب إلى الإنسان مثله « 1 » ، بل هو أقرب إليه من حبل الوريد « 2 » . من هنا يُعدّ رفع الصوت بالدعاء خلافاً للأدب ، كما أشار النبيّ صلى الله عليه وآله إلى هذه النقطة قائلًا : اربَعوا عَلى أنفُسِكُم ، إنَّكُم لا تَدعونَ أصَمَّ ولا غائِباً ، إنَّكُم تَدعونَ سَميعاً قَريباً ، وهُوَ مَعَكُم . « 3 » على هذا الأساس ، إذا كان في رفع الصوت بالدعاء أذىً للناس فهو مذموم بل محظور عقلًا ونقلًا . « 4 » ويُثار هنا سؤال ، وهو : إذا كان رفع الصوت بالدعاء مذموماً ، فَلِمَ كان الأئمّة يرفعون أصواتهم بالدعاء أحياناً كما مرّ في بعض الحالات من سيرتهم ؟ والجواب هو أنّ ذمّ رفع الصوت موضوع عرفيّ ، فلطبيعته ومقداره أثر في حكم العرف . وشتّان بين من يطلب حاجته من اللَّه بصوت عالٍ ونبرة مسيئة للأدب كالدائن الذي يريد من غريمه شيئاً ، وبين من يطلبها بأدب ووقار
--> ( 1 ) . « وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنّى فَإِنّى قَرِيبٌ » ( البقرة : 186 ) . ( 2 ) . « وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » ( ق : 16 ) . ( 3 ) . راجع : ص 99 ح 256 . ( 4 ) . راجع : موسوعة ميزان الحكمة : الإيذاء / العبادة المؤذية .