محمد الريشهري

57

موسوعة معارف الكتاب والسنة

موسى عليه السلام ، ويَسُبُّهُ إذا رَآهُ ، ويَشتُمُ عَلِيّاً عليه السلام ، فَقالَ لَهُ بَعضُ جُلَسائِهِ يَوماً : دَعنا نَقتُل هذَا الفاجِرَ ، فَنَهاهُم عَن ذلِكَ أشَدَّ النَّهيِ ، وزَجَرَهُم أشَدَّ الزَّجرِ ، وسَأَلَ عَنِ العُمَرِيِّ ، فَذُكِرَ أنَّهُ يَزرَعُ بِناحِيَةٍ مِن نَواحِي المَدينَةِ . فَرَكِبَ ، فَوَجَدَهُ في مَزرَعَةٍ ، فَدَخَلَ المَزرَعَةَ بِحِمارِهِ ، فَصاحَ بِهِ العُمَرِيُّ : لا توطِئ زَرعَنا ! فَتَوَطَّأَهُ أبُو الحَسَنِ عليه السلام بِالحِمارِ ، حَتّى وَصَلَ إلَيهِ ، فَنَزَلَ وجَلَسَ عِندَهُ ، وباسَطَهُ وضاحَكَهُ ، وقالَ لَهُ : كَم غَرِمتَ في زَرعِكَ هذا ؟ فَقالَ لَهُ : مِئَةُ دينارٍ . قالَ : فَكَم تَرجو أن تُصيبَ فيهِ ؟ قالَ : لَستُ أعلَمُ الغَيبَ . قالَ : إنَّما قُلتُ لَكَ : كَم تَرجو أن يَجيئَكَ فيهِ ؟ قالَ : أرجو فيهِ مِئَتَي دينارٍ . فَأَخرَجَ لَهُ أبُوالحَسَنِ عليه السلام صُرَّةً فيها ثَلاثُمِئَةِ دينارٍ ، وقالَ : هذا زَرعُكَ عَلى حالِهِ ، وَاللَّهُ يَرزُقُكَ فيهِ ما تَرجو . فَقامَ العُمَرِيُّ فَقَبَّلَ رَأسَهُ وسَأَلَهُ أن يَصفَحَ عَن فارِطِهِ ، فَتَبَسَّمَ إلَيهِ أبُو الحَسَنِ عليه السلام وَانصَرَفَ . وراحَ إلَى المَسجِدِ فَوَجَدَ العُمَرِيَّ جالِساً ، فَلَمّا نَظَرَ إلَيهِ قالَ : اللَّهُ أعلَمُ حَيثُ يَجعَلُ رِسالاتِهِ ! فَوَثَبَ أصحابُهُ إلَيهِ فَقالوا لَهُ : ما قِصَّتُكَ ؟ قَد كُنتَ تَقولُ غَيرَ هذا ! فَقالَ لَهُم : قَد سَمِعتُم ما قُلتُ الآنَ ، وجَعَلَ يَدعو لِأَبِي الحَسَنِ عليه السلام ، فَخاصَموهُ وخاصَمَهُم . فَلَمّا رَجَعَ أبُو الحَسَنِ إلى دارِهِ ، قالَ لِجُلَسائِهِ الَّذينَ سَأَلوهُ في قَتلِ العُمَرِيِّ : أيُّما كانَ خَيراً : ما أرَدتُم أم ما أرَدتُ ؟ ! إنَّني أصلَحتُ أمرَهُ بِالمِقدارِ الَّذي عَرَفتُم ، وكَفَيتُ بِهِ شَرَّهُ ! « 1 »

--> ( 1 ) . الإرشاد : ج 2 ص 233 ، إعلام الورى : ج 2 ص 26 ، دلائل الإمامة : ص 311 ، كشف الغمّة : ج 3 ص 18 كلاهما نحوه ، بحارالأنوار : ج 48 ص 102 ح 7 .