محمد الريشهري
51
موسوعة معارف الكتاب والسنة
مِن ذاتِها بِلا مُدَبِّرٍ ، وعَلى هذا كانَتِ الدُّنيا لَم تَزَل ولا تَزالُ . قالَ المُفَضَّلُ : فَلَم أملِك نَفسي غَضَباً وغَيظاً وحَنَقاً ، فَقُلتُ : يا عَدُوَّ اللَّهِ ! ألحَدتَ في دينِ اللَّهِ ، وأَنكَرتَ البارِيَ - جَلَّ قُدسُهُ - الَّذي خَلَقَكَ في أحسَنِ تَقويمٍ ، وصَوَّرَكَ في أتَمِّ صورَةٍ ، نَقَلَكَ في أحوالِكَ حَتّى بَلَغَ بِكَ إلى حَيثُ انتَهَيتَ ، فَلَو تَفَكَّرتَ في نَفسِكَ وصَدَّقَكَ لَطيفُ حِسِّكَ لَوَجَدتَ دَلائِلَ الرُّبوبِيَّةِ وآثارَ الصَّنعَةِ فيكَ قائِمَةً ، وشَواهِدَهُ - جَلَّ وتَقَدَّسَ - في خَلقِكَ واضِحَةً ، وبَراهينَهُ لَكَ لائِحَةً ! فَقالَ : يا هذا ، إن كُنتَ مِن أهلِ الكَلامِ كَلَّمناكَ ؛ فَإِن ثَبَتَ لَكَ حُجَّةٌ تَبِعناكَ ، وإن لَم تَكُن مِنهُم فَلا كَلامَ لَكَ ، وإن كُنتَ مِن أصحابِ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ الصّادِقِ فَما هكَذا يُخاطِبُنا ، ولا بِمِثلِ دَليلِكَ يُجادِلُنا ! ولَقَد سَمِعَ مِن كَلامِنا أكثَرَ مِمّا سَمِعتَ ، فَما أفحَشَ في خِطابِنا ، ولا تَعَدّى في جَوابِنا . وإنَّهُ لَلحَليمُ الرَّزينُ العاقِلُ الرَّصينُ ؛ لا يَعتَريهِ خُرقٌ ولا طَيشٌ ولا نُزقٌ . ويَسمَعُ كَلامَنا ، ويُصغي إلَينا ، ويَستَعرِفُ حُجَّتَنا ، حَتَّى استَفرَغنا ما عِندَنا وظَنَنّا أنّا قَد قَطَعناهُ أدحَضَ حُجَّتَنا بِكَلامٍ يَسيرٍ وخِطابٍ قَصيرٍ ، يُلزِمُنا بِهِ الحُجَّةَ ، ويَقطَعُ العُذرَ ، ولا نَستَطيعُ لِجَوابِهِ رَدّاً ، فَإِن كُنتَ مِن أصحابِهِ فَخاطِبنا بِمِثلِ خِطابِهِ . . . . « 1 » 11084 . الكافي عن أبي منصور المتطبّب : أخبَرَني رَجُلٌ مِن أصحابي قالَ : كُنتُ أنَا وَابنُ أبِي العَوجاءِ وعَبدُ اللَّهِ بنُ المُقَفَّعِ فِي المَسجِدِ الحَرامِ ، فَقالَ ابنُ المُقَفَّعِ : تَرَونَ هذَا الخَلقَ ؟ - وأَومَأَ بِيَدِهِ إلى مَوضِعِ الطَّوافِ - ما مِنهُم أحَدٌ اوجِبُ لَهُ اسمَ الإِنسانِيَّةِ إلّاذلِكَ الشَّيخَ الجالِسَ - يَعني أبا عَبدِ اللَّهِ جَعفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ عليهما السلام - فَأَمَّا
--> ( 1 ) . بحار الأنوار : ج 3 ص 57 نقلًا عن الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل .