محمد الريشهري
48
موسوعة معارف الكتاب والسنة
عَبدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الطَّوافِ - فَضَرَبَ كَتِفُهُ كَتِفَ أبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام . فَقالَ لَهُ أبو عَبدِ اللَّهِ جَعفرٌ عليه السلام : مَا اسمُكَ ؟ قالَ : اسمي عَبدُ المَلِكِ . قالَ : فَما كُنيَتُكَ ؟ قالَ : أبو عَبدِ اللَّهِ . قالَ : فَمَنِ المَلِكُ الَّذي أنتَ لَهُ عَبدٌ ؛ أمِن مُلوكِ السَّماءِ أم مِن مُلوكِ الأَرضِ ؟ وأَخبِرني عَنِ ابنِكَ ؛ أعَبدُ إلهِ السَّماءِ أم عَبدُ إلهِ الأَرضِ ؟ فَسَكَتَ . فَقالَ أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام : قُل ما شِئتَ تُخصَمُ . قالَ هِشامُ بنُ الحَكَمِ : قُلتُ لِلزِّنديقِ : أما تَرُدُّ عَلَيهِ ؟ فَقَبَّحَ قَولي . فَقالَ لَهُ أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام : إذا فَرَغتُ مِنَ الطَّوافِ فَأتِنا . فَلَمّا فَرَغَ أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام أتاهُ الزِّنديقُ ، فَقَعَدَ بَينَ يَدَيهِ ونَحنُ مُجتَمِعونَ عِندَهُ ، فَقالَ لِلزِّنديقِ : أتَعلَمُ أنَّ لِلأَرضِ تَحتاً وفَوقاً ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : فَدَخَلتَ تَحتَها ؟ قالَ : لا . قالَ : فَما يُدريكَ بِما تَحتَها ؟ قالَ : لا أدري ، إلّاأنّي أظُنُّ أن لَيسَ تَحتَها شَيءٌ . قالَ أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام : فَالظَّنُّ عَجزٌ ما لَم تَستَيقِن . قالَ أبو عَبدِ اللَّهِ : فَصَعِدتَ السَّماءَ ؟ قالَ : لا . قالَ : فَتَدري ما فيها ؟ قالَ : لا . قالَ : فَأَتَيتَ المَشرِقَ وَالمَغرِبَ فَنَظَرتَ ما خَلفَهُما ؟ قالَ : لا . قالَ : فَعَجَباً لَكَ ! لَم تَبلُغِ المَشرِقَ ، ولَم تَبلُغِ المَغرِبَ ، ولَم تَنزِل تَحتَ الأَرضِ ، ولَم تَصعَدِ السَّماءَ ، ولَم تَخبُر هُنالِكَ فَتَعرِفَ ما خَلفَهُنَّ ، وأَنتَ جاحِدٌ ما فيهِنَّ ! وهَل يَجحَدُ العاقِلُ ما لا يَعرِفُ ؟ ! فَقالَ الزِّنديقُ : ما كَلَّمَني بِهذا أحَدٌ غَيرُكَ . قالَ أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام : فَأَنتَ في شَكٍّ مِن ذلِكَ ؛ فَلَعَلَّ هُوَ ، أو لَعَلَّ لَيسَ هُوَ . قالَ الزِّنديقُ : ولَعَلَّ ذاكَ : فَقالَ أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام : أيُّهَا الرَّجُلُ ، لَيسَ لِمَن لا يَعلَمُ حُجَّةٌ عَلى مَن يَعلَمُ ، فَلا حُجَّةَ لِلجاهِلِ عَلَى العالِمِ . يا أخا أهلِ مِصرَ ، تَفَهَّم عَنّي ! فَإنّا لا نَشُكُّ فِي اللَّهِ أبَداً ؛ أما تَرَى الشَّمسَ وَالقَمَرَ