محمد الريشهري

41

موسوعة معارف الكتاب والسنة

السبل لتأمين الحاجات الاقتصاديّة ؛ إلّاأنّ العقل والنقل ، والرواية والدراية ، تؤيّد هذا الادّعاء . وقبل تقديم أيّ توضيح في هذا المعنى لابدّ من الإشارة - في ما يخصّ نفقات علماء الدين - إلى أنّ قسماً من هذا الواجب يقع على عاتق مدراء المراكز الدينيّة والإعلاميّة ، ويقع قسم منه أيضاً على عاتق المتصدّين لإرشاد الناس وهدايتهم . أمّا واجب مدراء المراكز الدينيّة - كما سبقت الإشارة إليه في السبيل الثالث - فهي تنظيم النفقات التي جعلها الإسلام لهذا الأمر ، أمّا ما نحن بصدد بيانه في السبيل الرابع فيخصّ واجب المبلّغ نفسه ، وهذا الواجب لا يتعارض مع واجب مدراء المراكز الدينيّة ، بل يعتبر مكمّلًا له . ضمان الرزق من اللَّه عز وجل صرّحت روايات عديدة أنّ الباري تعالى ، علاوةً على ما تكفّل به من رزق كلّ إنسان وكلّ دابّة « 1 » ، فإنّه قد أولى عناية خاصّة بضمان رزق أصحاب العلم ومن نذروا حياتهم لإرشاد الناس وهدايتهم . وقد ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال في هذا المجال : إنَّ اللَّهَ تَعالى قَد تَكَفَّلَ لِطالِبِ العِلمِ بِرزقِهِ خاصَّةً عَمّا ضَمِنَهُ لِغَيرِهِ . « 2 » مَن تَفَقَّهَ في دينِ اللَّهِ كَفاهُ اللَّهُ هَمَّهُ ورَزَقَهُ مِن حَيثُ لا يَحتَسِبُ . « 3 »

--> ( 1 ) . « وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا » ( هود : 6 ) . ( 2 ) . منية المريد : ص 160 ، الأنوار النعمانيّة : ج 3 ص 341 . ( 3 ) . جامع بيان العلم : ج 1 ص 45 عن عبداللَّه بن الحرث بن جزء ، تاريخ بغداد : ج 3 ص 32 الرقم 956 نحوه ، كنز العمّال : ج 10 ص 165 ح 28855 ، وراجع : العلم والحكمة في الكتاب والسنّة : فضل التعلم / تكفل الرزق .