محمد الريشهري

39

موسوعة معارف الكتاب والسنة

فقال له شعيب : لا وَاللَّهِ يا شابُّ ، ولكِنَّها عادَتي وعادَةُ آبائي ؛ نُقرِي الضَّيفَ ونُطعِمُ الطَّعامَ . فجلس موسى يأكل . « 1 » ج - سبل تأمين الحاجات الاقتصاديّة للمبلّغ إذا كان أخذ الأجر على التبليغ مذموماً في الإسلام على كلّ الأحوال ، فلابدّ أن يتبادر إلى الذهن السؤال التالي : عن أيّ طريق يمكن تأمين الحاجات المعاشيّة للمبلّغ ؟ 1 . الكسب إلى جانب التبليغ قبل حوالي نصف قرن مضى ، كان هناك جماعة من أدعياء الثقافة والوعي تتصوّر أنّ التبليغ ليس عملًا أساساً ، ويجب على المبلّغ أن يمارس عملًا آخر إلى جانب تبليغ الدين وإشاعة القيم الدينيّة ودعوة الناس إلى الصلاح . فكانوا يقولون : إنّ علماء الدين إذا كانوا يمارسون إلى جانب التبليغ عملًا آخر لكسب الرزق بحيث يستغنون عن الحاجة إلى الناس ، يمكنهم تقديم الإسلام إلى الناس على حقيقته دون الوقوع تحت تأثير من يوفّرون لهم حاجاتهم الاقتصاديّة . إنّ حاجة علماء الدين المباشرة للناس وإن كان لها نتائج ضارّة سبقت الإشارة إليها ، إلّاأنّ أسلوب الحلّ المقترح أعلاه غير صحيح أيضاً ، وهو إنّما يُطرح - حسب تعبير الإمام الخميني قدس سره - من قبل المناهضين للإسلام ولعلماء الدين . وإنّما التبليغ عمل كأيّ عمل آخر . وفي الوقت الحاضر لا يمكن أن يتخصّص أحد في فروع العلوم الإسلاميّة ويمارس إلى جانبه عملًا آخر لكسب الرزق .

--> ( 1 ) . راجع : هذه الموسوعة : عنوان ( اخلاص ) باب ( إخلاص موسى ) ، بحارالأنوار : ج 13 ص 21 .