محمد الريشهري
20
موسوعة معارف الكتاب والسنة
الحَنيفِيَّةَ . . . فَإِنَّكَ مَوقوفٌ - لا مَحالَةَ - ومَسؤولٌ ، فَإِن صَدَقتَ صَدَّقناكَ ، وإن كَذَبتَ كَذَّبناكَ . « 1 » 11035 . الإمام الصادق عليه السلام : الكَذِبُ عَلَى اللَّهِ وعَلى رَسولِهِ صلى الله عليه وآله مِنَ الكَبائِرِ « 2 » . « 3 »
--> ( 1 ) . الكافي : ج 2 ص 338 ح 1 ، الأماليللمفيد : ص 182 ح 5 وفيه « لا تُحقِّقنّ » بدل « لا تكذب » كلاهما عن أبي النعمان ، بحارالأنوار : ج 72 ص 233 ح 1 . ( 2 ) . الكافي : ج 2 ص 339 ح 5 ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 569 ح 4941 ، ثواب الأعمال : ص 318 ح 1 وفيها زيادة « وعلى الأوصياء عليهم السلام » وكلّها عن أبي خديجة ، بحار الأنوار : ج 2 ص 117 ح 17 . ( 3 ) . من المناسب ذكر حكايتين في هذا المجال نقلهما المحدّث النوري في بحث « اجتناب الكذب في ذكر مصائب سيّد الشهداء عليه السلام » : 1 - جاء شخص في مدينة كرمانشاه إلى العالم الكامل فريد أغا محمّد علي صاحب « المقامع » رحمه الله وقال له : « رأيت في المنام كأنّي اقطّع جسد سيّد الشهداء عليه السلام بأسناني » ! فأطرق فريد أغا محمّد علي برأسه وتأمّل مليّاً ، ثمّ قال له - ولم يكن يعرفه من قبلُ - : لعلّك خطيبٌ حسينيٌّ ! قال : نعم . قال : فإمّا أن تترك عملك هذا ، وإمّا أن تلتزم بالنقل عن كتب معتبرة ( لؤلؤ ومرجان « بالفارسيّة » : ص 169 ) . 2 - قال الخطيب الحسيني البارع علوي فاضل : رأيت ذات ليلة في عالم الرؤيا كأنّ القيامة قد قامت ، والناس في غاية الهلع والحيرة ، وكان كلّ منهم مشغولًا بأمره ، والملائكة تسوقهم نحو الحساب ، وقد وُكّل بكلّ شخص ملكان . ولمّا رأيت هذا الخطب أخذت افكّر في عاقبة أمري ، وأتساءل : إلى أين ستنتهي الأمور ؟ عند ذلك جاءني اثنان من الملائكة ، وأمراني بالمثول بين يدي خاتم النبيّين صلى الله عليه وآله . ولمّا أدركت خطورة الموقف تماهلت في الامتثال ، لكنّهما قاداني قهراً ؛ وصار أحدهما يمشي أمامي والآخر ورائي وأنا أتوسّطهما والرعب يملأ أوصالي . وفي هذه اللحظات رأيت محملًا كبيراً يحمله جماعة على أكتافهم يسير من جهة اليمين ، فعلمتُ بإلهام إلهي أنّ في ذلك المحمل سيّدة نساء العالمين ؛ فاطمة عليها السلام . ولمّا اقتربنا من المحمل انتهزت فرصة الهرب من بين قبضة الموكّلَين متّجهاً نحو المحمل حتّى وقفت تحته . عند ذلك نظرت فوجدت نفسي في قلعة حصينة كان قد لجأ إليها جماعة من المذنبين قبلي . ورأيت الحرّاس لا يستطيعون الاقتراب من المحمل ، ولكنّهم بقوا يسايرونه عن بُعد ، ويشيرون إلينا متوسّلين بأن نرجع إليهم ، ثمّ لوّحوا لنا ثانيةً مهدّدين ، لكنّنا لم نأبه بهم ، بل لمّا رأينا أنفسنا في موقعٍ منيع أخذنا نحن أيضاً نهدّدهم . وبقينا نمشي تحت المحمل بكلّ جرأة ، وإذا بمبعوث يجيء من قِبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى السيّدة الزهراء عليها السلام فقال لها - عن لسانه صلى الله عليه وآله - : « إنّ بعض مذنبي امّتي قد لاذوا بكِ ، ابعثيهم إلينا لكي نحاسبهم » . ثمّ إنّ السيّدة الزهراء عليها السلام أشارت ، فأحاط بنا الحرّاس من كلّ جانب ، واقتادونا نحو موضع الحساب ، فرأينا هناك منبراً عالياً جدّاً له درجات كثيرة ، وسيّد الأنبياء صلى الله عليه وآله جالس على أعلى درجة منه ، وأمير المؤمنين عليه السلام واقف على الدرجة الأولى يحاسب الناس وهم مصطفّون أمامه . ولمّا وصل الدور إليّ ، خاطبني موبّخاً بقوله : لماذا وصفتَ ولدي الحسين بالذلّ ، ونسبت إليه الهوان والخنوع ؟ ! بقيتُ متحيّراً في الجواب ، ولم أجد لنفسي مهرباً سوى الإنكار ، فعمدت إلى إنكار أن أكون قد فعلتُ ذلك . وفجأة شعرت بألم في ذراعي اليمنى ؛ أحسست كأنّ مسماراً حديدياً غُرز فيها . فالتفتُّ فرأيتُ رجلًا بيده طومار ، أعطانيه ففتحته ، فرأيتُ فيه ما حاضرته من خطبي التي كنت ألقيتها موثّقةً بالزمان والمكان ، وقد سُجّل فيها كلّ ما ألقيته ، بما في ذلك الفقرة التي سألوني عنها . فتبادرت إلى ذهني حيلة أخرى ، فقلت : إنّ هذا الكلام أورده المجلسي رحمه الله في المجلّد العاشر من كتاب « بحار الأنوار » . فقال عليه السلام لأحد الخُدّام : « اذهب واجلب ذلك الكتاب من المجلسي » . التفتُّ ، فرأيت إلى يمين المنبر صفوفاً طويلة أوّلها إلى جانب المنبر وآخرها إلى ما شاء اللَّه ، وكلّ عالم واضع مؤلّفاته أمامه . وكان الشخص الأوّل في الصفّ الأوّل هو المرحوم المجلسي ، ولمّا أخبره المبعوث بفحوى ما جاء به ، أخذ ذلك الكتاب من بين تلك الكتب وأعطاه إيّاه ، فأخذه وجاء به ، فأشار عليه السلام بأن يعطيه لي ، فتناولته وغبتُ في بحر من الحيرة ؛ لأنّ غرضي من تلك الحيلة كان التخلّص من تلك الورطة . فأخذت اقلّب صفحاته عبثاً . وفي تلك الأثناء خطرت على بالي حيلة أخرى ، فقلت : أنا رأيتُ ذلك في مقتل الحاج الملّا صالح البرغاني . فأمر خادماً له : اذهب وقل له يأتي بكتابه ، وكان الحاج البرغاني سادس أو سابع شخص في الصف السادس أو السابع ، فتناول كتابه وجاء . ثمّ أمرني أن أعثر على تلك الفقرة في ذلك الكتاب ، فاضطربتُ مرّة أخرى ، وأغلقت كلّ سبل الخلاص أمامي ، فأخذتُ اقلّب صفحاته عبثاً وقلبي مملوء رعباً ، إلى أن استيقظتُ من النوم ! وبعد هذه الرؤيا ، جمع ذلك الخطيب جماعة من أبناء صناعته وحكى لهم ما رآه في المنام ، ثمّ قال : إنّني لا أجد في نفسي مقدرة على توفير شروط الخطابة . ولهذا فإنّني أترك هذا العمل ، وعلى كلّ من يصدّق كلامي أن يكفّ هو الآخر عن هذا العمل . وعلى الرغم من أنّه كانت تصله سنويّاً مبالغ طائلة عن هذا الطريق ، إلّاأنّه غضّ النظر عنها وكفّ عن ممارسة الخطابة ( المصدر السابق : ص 181 ) .