محمد الريشهري

18

موسوعة معارف الكتاب والسنة

الامّ ، الأولاد ، الأصدقاء وغيرهم ، هو إشارة إلى الطرق الصحيحة لاستغلال فوائد البكاء . وبذلك فإنّ أتباع الإسلام يتمتّعون ببركات البكاء المعنوية والأخروية بالإضافة إلى فوائده المادية والدنيوية . 4 . منشأ البكاء المفيد والبنّاء يُعدّ العلم والإيمان منشأ البكاء المفيد والبنّاء ، فكلّما زادت معرفة الإنسان لحقائق الوجود وتعزّز إيمانه بعالَم ما بعد الموت ، اكتسبت القيمة الأخلاقية والعملية في الحياة مكانة أعلى وتمتّعت الروح بلطافة أكثر . وتمتدّ جذورُ بكاء أولياء اللَّه وعلى رأسهم خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله ، « 1 » في العلم والإيمان ولطافة أرواحهم ، كما جاء في وصايا النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذرّ : يا أبا ذرٍّ ، مَن اوتِيَ مِنَ العِلمِ ما لا يُبكيهِ ، لَحَقيقٌ أن يَكونَ قَد اوتِيَ عِلماً لا يَنفَعُهُ ، لِأَنَّ اللَّهَ نَعَتَ العُلَماءَ فَقالَ عز وجل : « إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً * وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً » . « 2 » وهكذا ، فإنّ لآلئ الدمع الجميلة حارّها وباردها تتدحرج عند الفرح والحزن على خدود الأشخاص الذين يتمتّعون بلطافة الروح . 5 . منشأ البكاء المذموم تمتدّ جذور البكاء المذموم ، في الجهل والذلّ وخنوع النفس والأرجاس الأخلاقية والعملية ، والاناس الملوّثون لا يمكنهم أن يبكوا بكاءً مفيداً بسبب ابتلائهم بمرض

--> ( 1 ) . راجع : ص 96 ( بكاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) . ( 2 ) . راجع : ص 45 ح 9983 .