محمد الريشهري

373

موسوعة معارف الكتاب والسنة

اللَّهِ إنَّ الَّتي أخبَرتَنا أمسِ أنَّها مَيِّتَةٌ لَم تَمُت ! فَقالَ عيسى عليه السلام : يَفعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ، فَاذهَبوا بِنا إلَيها . فَذَهَبوا يَتَسابَقونَ حَتّى قَرَعُوا البابَ ، فَخَرَجَ زَوجُها فَقالَ لَهُ عيسى عليه السلام : استَأذِن لي عَلى صاحِبَتِكَ ، قالَ : فَدَخَلَ عَلَيها فَأَخبَرَها أنَّ روحَ اللَّهِ وكَلِمَتَهُ بِالبابِ مَعَ عِدَّةٍ ، قالَ : فَتَخَدَّرَت ، فَدَخَلَ عَلَيها فَقالَ لَها : ما صَنَعتِ لَيلَتَكِ هذِهِ ؟ قالَت : لَم أصنَع شَيئاً إلّا وقَد كُنتُ أصنَعُهُ فيما مَضى ، إنَّهُ كانَ يَعتَرينا سائِلٌ في كُلِّ لَيلَةِ جُمُعَةٍ فَنُنيلُهُ ما يَقوتُهُ إلى مِثلِها ، وإنَّهُ جاءَني في لَيلَتي هذِهِ وأنَا مَشغولَةٌ بِأَمري وأهلي في مَشاغِلَ « 1 » فَهَتَفَ فَلَم يُجِبهُ أحَدٌ ، ثُمَّ هَتَفَ فَلَم يُجَب ، حَتّى هَتَفَ مِراراً ، فَلَمّا سَمِعتُ مَقالَتَهُ قُمتُ مُتَنَكِّرَةً حَتّى أنَلتُهُ كَما كُنّا نُنيلُهُ . فَقالَ لَها : تَنَحَّي عَن مَجلِسِكِ ، فَإِذا تَحتَ ثِيابِها أفعى مِثلُ جِذعَةٍ عاضٌّ عَلى ذَنَبِهِ ! فَقالَ عليه السلام : بِما صَنَعتِ صُرِفَ عَنكِ هذا . « 2 » 8352 . عنه عليه السلام : مَرَّ يَهودِيٌّ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله فَقالَ : السّامُ عَلَيكَ . فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : عَلَيكَ ، فَقالَ أصحابُهُ : إنَّما سَلَّمَ عَلَيكَ بِالمَوتِ ، قالَ : المَوتُ عَلَيكَ . قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : وكَذلِكَ رَدَدتُ . ثُمَّ قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : إنَّ هذَا اليَهودِيَّ يَعَضُّهُ أسوَدُ في قَفاهُ فَيَقتُلُهُ . قالَ : فَذَهَبَ اليَهودِيُّ فَاحتَطَبَ حَطَباً كَثيراً فَاحتَمَلَهُ ثُمَّ لَم يَلبَث أنِ انصَرَفَ . فَقالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : ضَعهُ ، فَوَضَعَ الحَطَبَ فَإِذا أسوَدُ في جَوفِ الحَطَبِ عاضٌّ عَلى عودٍ ، فَقالَ : يا يَهودِيُّ ، ما عَمِلتَ اليَومَ ؟ قالَ : ما عَمِلتُ عَمَلًا إلّاحَطَبي هذَا ، احتَمَلتُهُ فَجِئتُ بِهِ ، وكانَ مَعي كَعكَتانِ ، فَأَكَلتُ واحِدَةً وتَصَدَّقتُ بِواحِدَةٍ عَلى مِسكينٍ . فَقالَ رَسولُ

--> ( 1 ) . في المصدر : « مشاغيل » ، والتصويب من بحار الأنوار . ( 2 ) . الأمالي للصدوق : ص 589 ح 816 عن أبي بصير ، بحار الأنوار : ج 4 ص 94 ح 1 .