محمد الريشهري

363

موسوعة معارف الكتاب والسنة

بحث حول إمكانيّة البداء في القضاء المحتوم أو عدم إمكانيّته توجد - كما لا حظنا في البابين السابقين - مجموعتان من الروايات حول إمكانية البداء في القضاء المحتوم والمبرم ، تدلّ المجموعة الأولى : على أنّ القضاء المحتوم له قابلية البداء كالقضاء غير المحتوم ، وتقول المجموعة الثانية : إنّ القضاء المحتوم ليسَ قابلًا للبداء ، فكيف يمكن الجمع بين الأحاديث المذكورة ؟ نقول : إنّ بالإمكان الجمع بين الأحاديث المذكورة على نحوين : 1 . إنّ الأحاديث الدالّة على أنّ القضاء المحتوم يتمتّع بإمكانية البداء ، كالقضاء غير المحتوم ، يراد بها الإمكان الذاتي . والأحاديث الّتي تصرّح بأنّ البداء لا يحدث في القضاء المحتوم ، يراد بها مقام الوقوع . بعبارة أخرى : فإنّ أحاديث المجموعة الثانية تدلّ على أنّه على الرغم من أنّ يد اللَّه - تعالى - ليست مغلولة في تغيير القضاء المحتوم ، وأنّه يستطيع الحيلولة دون وقوعه ما لم يقع ذلك الأمر ، أو أن يا قوم بتغييره ، ولكنّه لا يا قوم بمثل هذا العمل في القضاء المحتوم من الناحية العملية . 2 . هو الجمع الأوّل نفسه مع هذا الاختلاف ، وهو أنّ المجموعة الثانية من الأحاديث تقصد سنّة اللَّه - تعالى - في معظم الحالات ؛ بمعنى أنّ ما تمّ تقديره في ليلة القدر لا يتغيّر من الناحية العملية في أغلب الحالات ، ولكن من الممكن أن