محمد الريشهري
354
موسوعة معارف الكتاب والسنة
وَالبَدءِ ، فَهُما فِي العِلمِ بابانِ مَقرونانِ ؛ لِأَنَّ مُلكَ العَرشِ سِوى مُلكِ الكُرسِيِّ ، وعِلمَهُ أغيَبُ مِن عِلمِ الكُرسِيِّ ، فَمِن ذلِكَ قالَ : « رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ » أي صِفَتُهُ أعظَمُ مِن صِفَةِ الكُرسِيِّ ، وهُما في ذلِكَ مَقرونانِ قُلتُ : جُعِلتُ فِداكَ ، فَلِمَ صارَ فِي الفَضلِ جارَ الكُرسِيِّ ؟ قالَ : إنَّهُ صارَ جارَهُ لِأَنَّ عِلمَ الكَيفوفِيَّةِ « 1 » فيهِ ، وفيهِ الظّاهِرُ مِن أبوابِ البَداءِ ، وأينِيَّتِها ، وحَدِّ رَتقِها وفَتقِها . « 2 » 8305 . الغيبة للطوسي عن أبي هاشم الجعفري : سَأَلَ مُحَمَّدُ بنُ صالِحٍ الأَرمَنِيُّ أبا مُحَمَّدٍ العَسكَرِيَّ عليه السلام عَن قَولِ اللَّهِ عز وجل : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » « 3 » . فَقالَ أبو مُحَمَّدٍ عليه السلام : وهَل يَمحو إلّاما كانَ ، ويُثبِتُ إلّاما لَم يَكُن ؟ فَقُلتُ في نَفسي : هذا خِلافُ ما يَقولُ هِشامُ بنُ الحَكَمِ : إنَّهُ لا يَعلَمُ الشَّيءَ حَتّى يَكونَ ! فَنَظَرَ إلَيَّ أبو مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقالَ : تَعالَى الجَبّارُ العالِمُ بِالأَشياءِ قَبلَ كَونِها « 4 » . « 5 » 8306 . علل الشرائع عن سماعة : أنَّهُ سَمِعَهُ عليه السلام وهُوَ يَقولُ : ما رَدَّ اللَّهُ العَذابَ عَن قَومٍ قَد أظَلَّهُم « 6 » إلّاقَومِ يونُسَ . فَقُلتُ : أكانَ قَد أظَلَّهُم ؟ فَقالَ : نَعَم ، حَتّى نالوهُ بِأَكُفِّهِم . قُلتُ : فَكَيفَ كانَ ذلِكَ ؟ قالَ : كانَ فِي العِلمِ المُثبَتِ عِندَ اللَّهِ عز وجل ، الَّذي لَم يَطَّلِع عَلَيهِ أحَدٌ أنَّهُ سَيَصرِفُهُ عَنهُم . « 7 »
--> ( 1 ) . كيفيّةُ الشيء : حالُهُ وصفتُهُ ( المعجم الوسيط : ج 2 ص 807 « كيف » ) . ( 2 ) . التوحيد : ص 321 ح 1 عن حنان بن سدير ، بحار الأنوار : ج 58 ص 30 ح 51 . ( 3 ) . الرعد : 39 . ( 4 ) . من المحتمل أن يكون الراوي - وهو أبو هشام الجعفري - لم يكن قد فهم مراد هشام بن الحكم ومقصوده ، وأراد الإمام عليه السلام هنا أن يصحّح ما فهمه الجعفري ويردّه . ( 5 ) . الغيبة للطوسي : ص 430 ح 421 ، كشف الغمّة : ج 3 ص 209 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 115 . ( 6 ) . أظلّكم : أي أقبل عليكم ، ودنا منكم ، كأنّه ألقى عليكم ظلَّهُ ( النهاية : ج 3 ص 160 « ظلل » ) . ( 7 ) . علل الشرائع : ص 77 ح 2 ، بحار الأنوار : ج 14 ص 386 ح 4 .