محمد الريشهري

304

موسوعة معارف الكتاب والسنة

على ذلك ابن تيميّة وكذلك السخاوي . « 1 » الأبدال والأوتاد والأقطاب الحقيقيّون يتمثّل الموضوع الذي يستحقّ التأمّل كثيراً ، في تقييم روايات الأبدال ، في التفسير الذي نقل في كتاب الاحتجاج عن خالد بن أبي هيثم الفارسي ، عن الإمام الرضا عليه السلام ، حيث يقول : قُلتُ لِأَبِي الحَسَنِ الرِّضا عليه السلام : إنَّ النّاسَ يَزعُمونَ أنَّ فِي الأَرضِ أبدالًا ، فَمَن هؤُلاءِ الأَبدالُ ؟ فيجيب الإمام قائلًا : صَدَقُوا ، الأَبدالُ هُمُ الأَوصِياءُ ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ عز وجل فِي الأَرضِ بَدَلَ الأَنبِياءِ إذا رَفَعَ الأَنبِياءَ وخَتَمَهُم بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله . « 2 » وفي هذه الرواية ملاحظتان تستحقّان الاهتمام : الأولى : إنّ موضوع « الأبدال » كان شائعاً في القرن الثاني الهجري بين عموم أهل السنّة ، ولكنّه لم يكن مطروحاً أساساً أو شائعاً في روايات أهل البيت عليهم السلام . الملاحظة الثانية : إنّ الإمام عليه السلام أيّد المفهوم الحقيقي لمصطلح « الأبدال » ، مع الردّ الضمني على المفاهيم المنتحلة المعاصرة لدخول هذا المصطلح وفسّره بأوصياء الأنبياء . كما أنّ كلمة « الأوتاد » و « القطب » أطلقتا في عدد من الروايات على أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، أو الشخصيّات المحوريّة من أصحابهم . ومع أخذ ما ذُكر بنظر الاعتبار ، يمكن القول إنّ العناوين والمصطلحات المذكورة وخاصّة عنوان « الأبدال » لا تمتدّ جذورها في التعاليم الأصيلة للكتاب والسنّة ، إلّا

--> ( 1 ) . الوضّاعون وأحاديثهم للأميني : ص 28 و 29 . ( 2 ) . راجع : ص 307 ح 8236 .