محمد الريشهري

262

موسوعة معارف الكتاب والسنة

لَهُ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ما مَعنى قَولِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » « 1 » ؟ فَقالَ الرِّضا عليه السلام : حَدَّثَني أبي موسَى بنُ جَعفَرٍ عَن أبيهِ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ عَن أبيهِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ عَن أبيهِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عَن أبيهِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عَن أبيهِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليهم السلام أنَّ المُسلِمينَ قالوا لِرَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لَو أكرَهتَ يا رَسولَ اللَّهِ مَن قَدَرتَ عَلَيهِ مِنَ النّاسِ عَلَى الإِسلامِ لَكَثُرَ عَدَدُنا وقَوينا عَلى عَدُوِّنا . فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : ما كُنتُ لِأَلقَى اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ بِبِدعَةٍ لَم يُحدِث إلَيَّ فيها شَيئاً « وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ » « 2 » فَأَنزَلَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى : يا مُحَمَّدُ « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً » عَلى سَبيلِ الإِلجاءِ وَالاضطِرارِ فِي الدُّنيا كَما يُؤمِنونَ عِندَ المُعايَنَةِ ورُؤيَةِ البَأسِ فِي الآخِرَةِ ولَو فَعَلتُ ذلِكَ بِهِم لَم يَستَحِقُّوا مِنّي ثَواباً ولا مَدحاً لكِنّي اريدُ مِنهُم أن يُؤمِنوا مُختارينَ غَيرَ مُضطَرّينَ لِيَستَحِقّوا مِنِّي الزُّلفى وَالكَرامَةَ ودَوامَ الخُلودِ في جَنَّةِ الخُلدِ « أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » . وأمّا قَولُهُ عَزَّ وجَلَّ : « وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » فَلَيسَ ذلِكَ عَلى سَبيلِ تَحريمِ الإِيمانِ عَلَيها ولكِن عَلى مَعنى أنَّها ما كانَت لِتُؤمِنَ إلّابِإِذنِ اللَّهِ وإذنُهُ أمرُهُ لَها بِالإِيمانِ ما كانَت مُكَلَّفَةً مُتَعَبِّدَةً وإلجاؤُهُ إيّاها إلَى الإِيمانِ عِندَ زَوالِ التَّكليفِ وَالتَّعَبُّدِ عَنها . فَقالَ المَأمونُ : فَرَّجتَ عَنّي يا أبَا الحَسَنِ فَرَّجَ اللَّهُ عَنكَ . « 3 »

--> ( 1 ) . يونس : 99 و 100 . ( 2 ) . ص : 86 . ( 3 ) . التوحيد : ص 342 ح 11 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 135 ح 33 ، الإحتجاج : ج 2 ص 394 ح 302 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 49 ح 80 .